وفي الاجتزاء بمفردة الوتر قولان ، أجودهما ذلك ، وفاقا للحلي ( 1 )
وجماعة ، لأنها من حيث انفرادها عن ركعتي الشفع بتكبيرة وتسليمة عندنا
صلاة مستقلة ، فيشملها عموم قوله ( عليه السلام ) : " الصلاة خير موضوع " ( 2 ) .
خلافا للشيخين ( 3 ) وابني بابويه ( 4 ) والقاضي ( 5 ) والشهيد في الدروس ( 6 ) ،
للنهي في النبوي : عن البتراء ، المفسر في النهاية الأثيرية بأن يوتر بركعة
واحدة ( 7 ) ، وللخبر : عن رجل نذر ولم يسم شيئا ، قال : إن شاء صلى ركعتين ،
وإن شاء صام يوما ، وإن شاء تصدق برغيف ( 8 ) .
وفيهما قصور من حيث السند بالضعف والدلالة بعدم الصراحة ، لإجمال
البتراء في الرواية الأولى غير ما بني عليه الاستدلال مما في النهاية ، وهو
المحكي فيها عن بعض في تفسيره من أنه هو الذي شرع في ركعتين فأتم
الأولى وقطع الثانية ، وعدم إفادة اقتصاره ( عليه السلام ) في الرواية الثانية على الركعتين
المنع عن الركعة الواحدة ، ألا ترى إلى اقتصاره ( عليه السلام ) في الصدقة على الرغيف ،
والحال أنه لا يجب فيها ، بل يجوز أقل منه قطعا .
فالمراد منها بيان نوع ما يتحقق به امتثال النذر المطلق ، لا مقداره . فتدبر .
مع شذوذهما في الظاهر .
فالأولى : بأن النهي فيها عن البتراء على تفسير النهاية المبني عليه الحجة
على إطلاقه غير مستقيم إلا على مذهب العامة ، الناهين عنها مطلقا ولو كان
هامش
( 1 ) السرائر 3 : 69 .
( 2 ) الوسائل 3 : 518 ، الباب 42 من أبواب الصلاة الحديث 1 .
( 3 ) المقنعة : 564 ، والنهاية 3 : 54 .
( 4 ) نقله عنهما في المختلف : ج 8 ص 197 .
( 5 ) المهذب 2 : 412 .
( 6 ) الدروس 2 : 151 .
( 7 ) النهاية لابن الأثير 1 : 93 وفيها : " البتيراء " .
( 8 ) الوسائل 16 : 185 ، الباب 2 من أبواب النذر والعهد الحديث 3 .