* ( ولو نذر الصدقة بمال كثير كان ثمانين درهما ) * بلا خلاف ظاهر في
أصل العدد حتى من الحلي ( 1 ) ، بل عليه في ظاهر المسالك ( 2 ) ، وصريح
التنقيح إجماعنا ( 3 ) . وهو الحجة ، مضافا إلى الخبرين .
أحدهما الحسن : عن رجل مرض فنذر لله شكرا إن عافاه الله تعالى أن
يتصدق من ماله بشئ كثير ولم يسم شيئا فما تقول ؟ قال : يتصدق بثمانين
درهما ، فإنه يجزئه ، وذلك بين في كتاب الله تعالى ، إذ يقول لنبيه ( صلى الله عليه وآله ) : " لقد
نصركم الله في مواطن كثيرة " الكثير في كتاب الله تعالى ثمانون ( 4 ) .
ونحوه الثاني المرسل ، المتضمن لفتوى مولانا الهادي ( عليه السلام ) في قصة المتوكل
لما نذر الصدقة بمال كثير إن عوفي من مرضه ، فقال له الفقهاء أقوالا مختلفة ،
فأفتاه ( عليه السلام ) بالثمانين ( 5 ) معللا بالآية ( 6 ) .
ولكن لم يقيدها بالدراهم ، ولذا اختلفوا في التقييد بها أو غيره على
أقوال ، فبين من قيده بها كالماتن هنا وفي الشرائع ( 7 ) وفاقا للشيخين ( 8 )
والديلمي ( 9 ) والقاضي ( 10 ) ، وبين من أطلقه كالصدوقين ( 11 ) ومن ردها إلى
المتعامل به درهما أو دينارا كالحلي ( 12 ) ، ومن فصل بين نذر المال المطلق
فالأول والمقيد بنوع فالثمانون منه كالفاضل في المختلف ( 13 ) ، وللدروس تفصيل
آخر بين النذر به من ماله فالأول والنذر بمال كثير بقول مطلق فالتوقف ( 14 ) ،
هامش
( 1 ) السرائر 3 : 61 .
( 2 ) المسالك 11 : 362 .
( 3 ) التنقيح 3 : 521 .
( 4 ) الوسائل 16 : 186 ، الباب 3 من أبواب النذر والعهد الحديث 2 .
( 5 ) المصدر السابق : الحديث 1 .
( 6 ) التوبة : 25 .
( 7 ) الشرائع 3 : 190 .
( 8 ) المقنعة : 564 ، والنهاية 3 : 57 .
( 9 ) المراسم : 186 .
( 10 ) المهذب 2 : 411 .
( 11 ) نقله عنهما في المختلف : ج 8 ص 186 .
( 12 ) السرائر 3 : 61 .
( 13 ) المختلف : ج 8 ص 188 .
( 14 ) الدروس 2 : 155 ، الدرس 151 .