ونزل الأقوال على هذه الصورة .
ولعل ما عدا القولين الأولين شاذ ، وبشذوذ ما عليه الحلي صرح في
المسالك ( 1 ) . والقاعدة تقتضي رجحان القول الأول ، لاعتبار سند مستنده ، مع
صراحة دلالته بالتقييد ، الموجب لحمل إطلاق المرسل مع ضعف سنده عليه .
* ( ولو نذر عتق كل عبد ) * له * ( قديم ) * في ملكه * ( أعتق من له ملكه ستة
أشهر فصاعدا ) * وقد مضى الكلام في المسألة في كتاب العتق مستوفى ، فلا
نعيده ثانيا .
ثم إن * ( هذا ) * الحكم الذي ذكره في هذه المسائل الأربع إنما هو فيما * ( إذا لم
ينو شيئا ) * آخر * ( غيره ) * أي غير ما ورد الشرع به ولو نوى اتبع ما نواه
قطعا ولو كان لما ورد به الشرع مخالفا ، ولعله لا خلاف فيه أيضا . وإطلاق
النصوص منزل على غير هذه الصورة جدا .
* ( ومن نذر ) * شيئا * ( في سبيل الله تعالى صرفه في ) * وجوه * ( البر ) * من
الصدقة ومعونة الحاجين والزائرين وطلبة العلم وعمارة المساجد ونحو ذلك ،
لأن السبيل لغة الطريق ، فسبيل الله طريق ثوابه الموصل إليه ، فيتناول كلا من
الأمور المذكورة ونحوها من وجوه القربة . وللشيخ ( رحمه الله ) قول في المسألة مضى
الإشارة إليه ، وإلى تمام الكلام فيها في كتاب الوقف ، فليطلبها ثمة .
* ( ولو نذر الصدقة ب ) * جميع * ( ما يملكه ) * في الحال * ( لزم ) * الوفاء به ما لم
يضر بحاله في الدين أو الدنيا ، لرجحان الصدقة في حد ذاتها مع عدم ما
يوجب لمرجوحيتها في فرضنا * ( فإن ) * فرض وجوده بأن تضربه دينا أو دنيا
و * ( شق ) * عليه الوفاء به * ( قومه ) * على نفسه * ( وأخرج ) * منه في مصرف
الصدقات * ( شيئا فشيئا حتى يوفي ) * كما قطع به الأصحاب واعترف به جماعة
هامش
( 1 ) المسالك 11 : 362 .