نعم يمكن الاستدلال بهما بالفحوى ، فإن انعقاد حلفهم في الدعاوي
المتضمنة للفروج والأموال يستلزم انعقاده هنا بطريق أولى .
هذا ، مع إمكان أن يكون الاستناد إليهما دفعا لما سيذكر ، لعدم الانعقاد من
عدم معرفته بالله تعالى ، بناء على أن صحة التعليل يقتضي عدم الانعقاد مطلقا
ولو في الدعاوي ، والحال أن الصحيحين قد دلا على الانعقاد فيها ، فدلا على
فساد التعليل جدا .
* ( و ) * ذكر الشيخ * ( في الخلاف ) * ( 1 ) أنه * ( لا يصح ) * ، لما مضى ، وللأصل
السليم عن المعارض ، بناء على ما قدمناه من عدم إطلاق ، أو عموم يدل على
الانعقاد هنا . ولحديث الإسلام يجب ما قبله ( 2 ) . ويضعف الأولان ، بما مضى .
والثالث : بأن الجب هو قطع ما ثبت وجوبه ، كالصلاة الواجبة عليهم
ونحوها ، وهو غير منعه عن الثبوت في حال الكفر ، فلعل اليمين ينعقد عليهم
حال كفرهم ، بحيث توجب مخالفتها عليهم الحنث والكفارة وإسلامهم بعد
يجب ما وجب عليهم قبله بالمخالفة من الكفارة .
هذا ، ويضعف الأول - زائدا على ما مر - بأنه أخص من المدعى ،
لاختصاصه بمن لا معرفة له بالله تعالى دون من يعرفه . فلا بد من التفصيل
بينهما ، بالانعقاد في الثاني دون الأول ، كما في المختلف ( 3 ) والتنقيح ( 4 )
والمسالك ( 5 ) وسبطه في شرح الكتاب للسيد ( 6 ) ، وعليه كثير ممن تبعهما . وهو
قوي جدا ، للأصل ، واختصاص الصحيحين المجوزين اللذين هما الأصل في
الجواز بالثاني وضعف الإطلاقات بما مضى ، مع ضعفها في الشمول الغير المقر
هامش
( 1 ) الخلاف 6 : 116 ، المسألة 9 .
( 2 ) عوالي اللئالي 2 : 54 ، الحديث 145 .
( 3 ) المختلف : ج 8 ص 151 .
( 4 ) التنقيح 3 : 509 .
( 5 ) المسالك 11 : 204 .
( 6 ) نهاية المرام 2 : 334 .