والثاني : في محل الانعقاد ، بأن الحق بالمعنى الذي ذكر فيه غير مفهوم من
اللفظ ، ومجرد القصد إليه غير كاف في الانعقاد إذا لم ينضم إليه ما ينعقد به .
وللمختلف ( 1 ) والتنقيح ( 2 ) تفصيل آخر ، وهو الرجوع إلى عرف الحالف ،
فإن قصد به الحلف بالله تعالى ، انعقد يمينا ، وإلا فلا . ويمكن إرجاعه إلى سابقه ،
فيرد عليه ما ورد فيه .
* ( ولا ينعقد الحلف بالطلاق والعتاق والظهار ، ولا بالحرم والكعبة ،
ولا بالمصحف ) * ونحو ذلك من الأمور المعظمة على الأظهر الأشهر بين الطائفة ،
بل عليه الإجماع في الانتصار ( 3 ) في الثلاثة الأول ، ودل عليه الإجماعات
المستفيضة المتقدمة فيها ، وفي الثلاثة الأخيرة .
خلافا للإسكافي ( 4 ) ، فجوز اليمين بها .
وهو محجوج بما قدمناه من الأدلة ، سيما الأصل ، والنصوص المستفيضة ،
مضافا إلى الصحيح وغيره في الأولين : إني حلفت بالطلاق والعتاق والنذور ،
فقال : إن هذا من خطوات الشيطان ( 5 ) .
هذا مع أن مخالفته ، للقوم غير معلومة ، كما يستفاد من التنقيح ، حيث قال
- بعد نقل مذهبه - : فإن أراد بذلك ما يوجب الكفارة بمخالفته فهو باطل ، لما
تقدم ، وإن أراد غير ذلك ، فالظاهر جوازه على كراهة شديدة ( 6 ) .
* ( وتنعقد لو قال : حلفت برب المصحف ) * قطعا ، لأنه حلف به تعالى .
* ( ولو قال هو يهودي أو نصراني ) * أو حربي أو نحو ذلك إن فعل كذا
هامش
( 1 ) المختلف : ج 8 ص 170 .
( 2 ) التنقيح 3 : 506 .
( 3 ) الإنتصار : 157 .
( 4 ) كما في الدروس 2 : 162 .
( 5 ) الوسائل 16 : 139 ، الباب 14 من أبواب الأيمان الحديث 4 .
( 6 ) التنقيح 3 : 506 .