ولذا مع معلومية نسبه استفيض حكاية الإجماع على خلافه ، فلا عبرة به .
كما لا عبرة بما احتمله السيد في الشرح ( 1 ) ، من اختصاص الحلف بلفظ
الجلالة للأخبار المتقدمة ونحوها ، المعلقة للحكم بالجواز والانعقاد ، بناء على
أن المتبادر من ذلك وقوع اليمين بهذه اللفظة المخصوصة ، لمخالفته الإجماع في
الظاهر والمحكي في كلام الشيخين ( 2 ) ، ومنع التبادر بعد ملاحظة سياق تلك
الأخبار الشاهد بأن المراد بهذه اللفظة ذاته المقدسة لا خصوصيتها ، مع أن في
الصحيح الأولى وقع التعبير ب " إلا به " لا ب " إلا بالله " .
وعليه ينتفي خصوصية اللفظ جدا ، ويشهد له أيضا ما سيأتي في الصحيح
الدال على انعقاد اليمين بعمر الله وبياهناه ياهناه ، من التعليل في الأول بقوله :
فإنما ذلك بالله عز وجل ، وفي الثاني بقوله : فإنما ذلك طلب الاسم ( 3 ) .
وليس المراد بالله فيه ما ذكره من الخصوصية قطعا ، بل ما ذكرناه من
مطلق الذات المقدسة . وحينئذ فيدل التعليل على انعقاد اليمين بكل ما دل عليها .
ولو كان غير لفظ جلالة فلا وجه لما احتمله ، ولذا لم يحتمله أحد من أصحابنا ،
بل أطبقوا على عدم الفرق بين هذه اللفظة وغيرها من أسمائه المقدسة .
واعلم أن الحروف التي يقسم بها عند أهل اللسان الباء والواو والتاء .
قيل : ويجوز حذفها على الأصح ، كأن يقول : الله بالجر لأفعلن كذا ، مع قصد
اليمين ، لوروده في اللغة والحديث ( 4 ) ، ومنه : قول النبي ( صلى الله عليه وآله ) لابن ركانة : " آلله ما
أردت إلا واحدة " ( 5 ) . وكذا يجوز الاتيان بهاء التنبيه بعد الواو ، كوهاء الله
تعالى ، وعند حذفها مع قطع همزة الجلالة ووصلها ، ومع إثبات الألف وحذفها .
هامش
( 1 ) نهاية المرام 2 : 328 .
( 2 ) المقنعة : 554 ، والنهاية 3 : 40 .
( 3 ) الوسائل 16 : 160 ، الباب 30 من أبواب الأيمان الحديث 4 .
( 4 ) القائل هو مفاتيح الشرائع 2 : 39 ، مفتاح 482 .
( 5 ) سنن ابن ماجة 1 : 661 ، الحديث 2051 .