على ذلك بينة إلا قولهما ، فقال : ما يقول من قبلكم ؟ قلت : لا يورثونهم لأنهم
لم يكن لهم على ذلك بينة إنما كانت ولادة في الشرك ، فقال : سبحان الله إذا
جاءت بابنها . أو بنتها معها ولم تزل مقرة وإذا عرف أخاه وكان ذلك في صحة
من عقلهما ولم يزلا مقرين ورث بعضهم من بعض ( 1 ) .
ولا يبعد المصير إليهما في موردهما ، وهو كون الأم والأخ مسبيين ، بل
مطلقا ، كما يستفاد من قوله : " سبحان الله " ، الذي هو في حكم التعليل جدا .
هذا بالإضافة إلى النسب المطلق ، وأما بالإضافة إلى ما يتعلق بالمال
والنسب من جهتها فيثبته الإقرار قولا واحدا ، للعموم الذي مضى .
* ( ولا يشترط ) * في الصغير المقر به * ( التصديق ) * منه للمقر بلا خلاف ، بل
عليه الإجماع في كثير من العبارات . وهو الحجة ، مضافا إلى إطلاق الأخبار
المتقدمة ، و * ( لعدم الأهلية ) * منه لذلك ، لسلب العبرة عن أقواله في الشرع .
ولا يتوقف نفوذ الإقرار به على بلوغه إجماعا كما حكاه بعض أصحابنا ( 2 ) .
* ( ولو بلغ فأنكر لم يقبل ) * إنكاره بلا خلاف بين علمائنا فيه أيضا ، للحكم
ببنوته حال صغره ، فلا يرتفع إلا بما عده الشارع رافعا ، ولم يثبت كون الإنكار
كذلك جدا .
واعلم أنه ألحق الأصحاب من غير خلاف يعرف بينهم بالصغير المجنون
مطلقا ، ذكرا كان أو أنثى ، والميت كذلك وإن كان بالغا عاقلا ولم يكن ولدا ،
فقالوا : لا يعتبر تصديقهما ، بل يثبت نسبهما بالنسبة إلى المقر بمجرد إقراره ، لأن
التصديق إنما يعتبر مع إمكانه ، وهو ممتنع منهما ( 3 ) . والظاهر أنه مجمع عليه
بينهم ، وقد صرح به في المجنون بعض الأصحاب ( 4 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل 17 : 569 ، الباب 9 من أبواب ميراث ولد الملاعنة . . . الحديث 1 .
( 2 ) كفاية الأحكام : 232 س 15 .
( 3 ) منهم الشهيد الثاني في الروضة 6 : 423 .
( 4 ) جامع المقاصد 9 : 349 .