باختلاف الناس ضعة ورفعة فقرا وغنى ، فربما يؤثر قليلها في الوجيه والفقير
اللذين ينقصهما ذلك ، وقد يحتمل بعض الناس شيئا لا يؤثر في قدره وفقره .
والضابط فيه حصول الضرر عرفا بوقوع المتوعد به . وربما يشرك الثالث
مع الأولين في استواء الناس فيهما . ولا وجه له بعد مشاهدة اختلاف الناس
فيه ، وعدم صدق الإكراه في بعض صوره في العرف المنوط به إلا ما ربما يتوهم
من إطلاق النصوص هنا بحصول الإكراه بالخوف على المال على الإطلاق ،
ولكن المتبادر منه ما ذكرناه .
ولو خيره بين الطلاق أو غيره من أفعاله المنوطة صحتها باختياره ودفع
مال غير مستحق فهو إكراه بلا خلاف .
وربما كان في الموثق ( 1 ) المتضمن لإفساده ( عليه السلام ) الطلاق الذي خير الراوي
فيه بينه وبين منع زوجته الأخرى عنه ففعله دلالة عليه ، فإن منع الزوجة غير
مستحق عليه ، وهذا بخلاف ما لو خير بينه وبين ما يستحقه المخير من مال
وغيره .
وإن حتم أحدهما الغير المعين عليه فإنه لا إكراه فيه بلا خلاف .
وفي بعض النصوص دلالة عليه ، كالخبر : إن امرأة عارفة أحدث زوجها
فهرب في البلاد فتبع الزوج بعض أهل المرأة فقال : إما طلقت وإما رددتك
فطلقها ومضى الرجل على وجهه فما ترى للمرأة ، فكتب بخطه : تزوجي
يرحمك الله ( 2 ) . فتدبر .
كما لا إكراه على طلاق معينة فطلق غيرها أو على طلقة فطلق أزيد أو
على طلاق المعينة ففعلها مرة قاصدا إليه ، بلا إشكال ولا اختلاف في الأول
هامش
( 1 ) الوسائل 15 : 332 ، الباب 38 من أبواب مقدمات الطلاق وشرائطه الحديث 1 .
( 2 ) الوسائل 15 : 308 ، الباب 26 من أبواب مقدمات الطلاق وشرائطه الحديث 4 .