وأما ما ورد في شواذ الأخبار من جواز طلاق المعتوه ( 1 ) فمحمول - وإن
صح سنده - على الأدواري حال إفاقته ، أو طلاق الولي عنه فإنه طلاقه ، أو
الناقص العقل الغير البالغ حد الجنون ، لكونه أعم منهما ، كما يستفاد من أخبار
هذا الباب ، بل وربما كان حقيقة في المحمول عليه خاصة ، كما حكاه عن جماعة
من أهل اللغة بعض الأصحاب ( 2 ) .
* ( ولا المكره ) * عليه لفقد الاختيار المشترط في الصحة هنا وفي سائر
تصرفاته عدا ما استثني بإجماع الأمة ، كما حكاه بعض الأجلة ( 3 ) ، والنصوص
المستفيضة .
منها الصحيح : عن طلاق المكره وعتقه ، فقال : ليس طلاقه بطلاق ولا
عتقه بعتق ، الخبر ( 4 ) .
ويتحقق الإكراه بتوعده بما يكون مضرا به في نفسه أو من يجري مجراه
من إخوانه .
ففي الصحيح : أمر بالعشار ومعي مال فيستحلفني فإن حلفت تركني وإن
لم أحلف فتشني ، فقال : احلف له ، قلت : فإنه يستحلفني بالطلاق ، فقال : احلف
له ، فقلت : فإن المال لا يكون لي ، قال : فعن مال أخيك ، الخبر ( 5 ) .
ويناط الضرر بحسب حاله مع قدرة المتوعد على فعل ما توعد به والعلم
أو الظن بفعله به مع عدم فعله المأمور به .
ولا فرق بين كون المتوعد به قتلا أو جرحا أو أخذ مال وإن قل أو شتما
أو ضربا أو حبسا ، ويستوي في الأولين جميع الناس ، أما الأربعة فتختلف
هامش
( 1 ) المصدر السابق 328 ، الباب 34 الحديث 8 .
( 2 ) الحدائق 25 : 158 .
( 3 ) نهاية المرام 2 : 11 .
( 4 ) الوسائل 15 : 331 ، الباب 37 من أبواب مقدمات الطلاق وشرائطه الحديث 1 .
( 5 ) المصدر السابق : 298 ، الباب 18 الحديث 5 .