ثم ظاهر الحصر في العبارة انحصار جواز طلاق الولي في اتصال الجنون
بالصغر ، وهو مخالف للإجماع ، ولإطلاق النصوص إن أريد بالولي المطلق ،
وللأخير خاصة إن أريد به من عدا الحاكم ، كما هو الظاهر ، ولعله مبني على ما
مضى في بحث النكاح من انقطاع ولايته في غير هذه الصورة ، لكنه معارض
بمثله في جانب الحاكم ، كما عرفت ثمة ، مع اعتضاده بإطلاق أخبار المسألة ، بل
عمومها الناشئ عن ترك الاستفصال فيها ، بل ربما كان أظهر أفرادها غير
المفروض في العبارة ، ولعله لذا أطلق الجواز جماعة وإن صرح بما في العبارة
شيخنا في الروضة ( 1 ) .
ثم ليس في النصوص كالعبارة اشتراط الغبطة ، لكنه مشهور بين الطائفة ،
فإن تم إجماع ، وإلا فطريق المناقشة فيه غير منسدة . كيف لا ! وغاية ما يستفاد
من الأدلة مراعاة عدم الضرر لا الغبطة ، وأحدهما غير الآخر بالضرورة .
* ( ولا يصح طلاق المجنون ) * مطلقا عدا الأدواري حال إفاقته * ( ولا
السكران ) * البالغ حدا يصير نحو المجنون الذي لا ينتظم أموره ولا يتوجه إلى
أفعاله قصده ، وفي معناه المغمى عليه والنائم ، لانتفاء القصد المشترط في
الصحة بالإجماع والمعتبرة الآتية ، والنصوص به مع ذلك مستفيضة ، مضى منها
في الأول ، مضافا إلى الصحيح فيه .
وفي الثاني : عن طلاق السكران وعتقه ، فقال : لا يجوز ، وعن طلاق
المعتوه ، قال : وما هو ؟ قلت : الأحمق الذاهب العقل ، قال : لا يجوز ( 2 ) .
ومنها في الثاني : المستفيضة :
منها الصحيح : عن طلاق السكران ، فقال : لا يجوز ولا كرامة ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الروضة 6 : 18 .
( 2 ) الوسائل 15 : 328 ، الباب 34 من أبواب مقدمات الطلاق وشرائطه الحديث 5 .
( 3 ) المصدر السابق : 330 ، الباب 36 الحديث 1 .