تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض المسائل — صفحة 424

مساهمون:

ص٤٢٤
والثانية : كون الاستثناء من الإثبات نفيا ، كما هو إجماع محقق ظاهرا ومحكي في كلام جمع صريحا ، ومنه إثباتا ، كما هو أصح القولين للأصوليين ، لكلمة التوحيد . خلافا لبعضهم ، لوجه غير واضح ، مطرد في الأول أيضا ، مع كونه مسلما . والثالثة : لزوم رجوع كل استثناء إلى متلوه ولا خلاف فيه ، وذلك لقربه واستلزام عوده إلى البعيد ترجيحه على الأقرب من غير سبب ، وعوده إليهما يوجب التناقض ، إذ المستثنى والمستثنى منه متخالفان نفيا واثباتا ، كما مضى . وحيث ثبتت هذه المقدمات ثبت لك صحة الحكم بلزوم الثمانية في المثال ، لأن الاستثناء الأول ينفي من العشرة المثبتة خمسة ، والثاني يثبت من الخمسة المنفية ثلاثة ، فتضم إلى الخمسة الباقية من العشرة فيلزمه ثمانية ، ولو زاد في المثال إلا واحدا لزمه سبعة ، لاستلزام الاستثناء نفيه عن الثلاثة المثبتة ، فيبقى اثنان وينضمان إلى الخمسة الباقية فيلزمه سبعة . وقس على هذا ما يرد عليك من سائر الأمثلة . ومنها ما لو قال له عشرة إلا تسعة إلا ثمانية إلا سبعة إلا ستة إلا خمسة إلا أربعة إلا ثلاثة إلا اثنين إلا واحدا فيلزمه خمسة . والضابط أن تسقط المستثنى الأول من المستثنى منه وتجبر الباقي منه بما ثبت بالاستثناء الثاني وتسقط ما نفاه الاستثناء الثالث من مجموع ما ثبت وتجبر الباقي منه بالرابع وهكذا ، أو يجمع الأعداد المثبتة على حدة والمنفية كذلك وتسقط جملة المنفي من جملة المثبت ، فهو في المثال الأول أحد عشر والمنفي فيه ستة إذا أسقطته من الأول بقي سبعة ، ومن المثال الثاني ثلاثون والمنفي منه خمسة وعشرون والباقي بعد الإسقاط خمسة . ثم إن كل ذا إذا لم يتعدد الاستثناء بعاطف ولم يكن مساويا للأول