الاستثناء إلى الجمل جميعا . وهو ضعيف جدا كما بين في الأصول مستقصى .
ثم إن بناء الخلاف في المسألة على تلك المسألة الأصولية مشهور بين
الطائفة ، ومنهم الشيخ والحلي والماتن في الشرائع ( 1 ) .
خلافا للفاضل في كتبه المذكورة والسيد في شرح الكتاب وغيرهما ، فلم
يصححوا البناء وقالوا : بلزوم الدرهمين مطلقا ولو قلنا برجوع الاستثناء إلى
الجميع إذ هو حيث يصح ويمكن وليس منه الفرض ، لاستلزام التناقض ،
لورود الإقرار على الدرهم بلفظ يفيد الخصوصية ، فلم يصح إخراج أحدهما
بعد أن نص على ثبوته ، كما لو قال جاء زيد وعمرو إلا زيدا ، ولا كذلك
درهمان إلا درهما ، لجواز التجوز في المستثنى منه فلا يكون تناقضا .
ويضعف بصحة التجوز في كل من الدرهمين عن نصفه أيضا ، كما في له
درهم إلا نصفه فيمكن أن يكون استثنى من كل درهم نصفه ونصفا درهم
تمامه ، فارتفع النصوصية الموجبة للتناقض .
وقياس المفروض على المثال المذكور قياس مع الفارق ، لعدم احتمال
التجوز فيه عن الشخصين ببعضهما بالاستثناء ( 2 ) .
وما أبعد ما بين هذا وبين القول بصحة الاستثناء ولزوم درهم مطلقا ولو
قلنا باختصاصه بالعود إلى الأخيرة ، نظرا ( 3 ) إلى أن الاختصاص إنما هو حيث
يمكن ، وأما مع عدم الإمكان - كما في الفرض للاستغراق - فيجب عوده إلى
الجميع ، كما يجب عوده إلى المستثنى منه لو كان مستغرقا للاستثناء ، لأن إلغاء
الاستثناء ومخالفة قوله أشد مخالفة للأصل من عوده إلى الجميع ، فيجب صونه
عن الهذرية . ولعله لا يخلو عن وجه ، سيما مع أن الأصل براءة الذمة .
هامش
( 1 ) الشرائع 3 : 151 .
( 2 ) في المطبوع : عن التخصيص .
( 3 ) في " م ، ش " : من القائل .