قال فيه : وذهب شاذ منهم إلى أنه يجب أن يكون الباقي من المستثنى منه
أكثر من النصف ، ويدفعه قوله تعالى : " إن عبادي ليس لك عليهم سلطان
إلا من اتبعك من الغاوين " ، و " من " هنا بيانية ، لأن الغاوين كلهم متبعون ،
فاستثنى الغاوين وهم أكثر من غيرهم ، بدليل قوله عز وجل : " وما أكثر
الناس ولو حرصت بمؤمنين " ، فإنه يدل على أن الأكثر ليس بمؤمن وكل من
ليس بمؤمن غاو ينتج أن الأكثر غاو .
وفي كل من دعوى شذوذ هذا القول والاستدلال على رده نظر ( 1 ) .
فالأول : بأنه مذهب جماعة من المحققين من النحاة والأصوليين ، بل في
التنقيح أنه مذهب أكثر النحاة وجماعة من الأصوليين ( 2 ) .
والثاني : بتوقفه على أن المراد من العباد هو الناس فقط ، وهو في حيز
المنع ، سيما مع إفادة اللفظ العموم اللغوي ، فيشمل الملائكة وغيرهم من عباد
الله تعالى ، وما بقي من المستثنى منه على هذا التقدير أكثر من المستثنى قطعا .
ولا ينافيه نفي الإيمان عن أكثر الناس في الآية الأخيرة ، إذ نفيه عن أكثرهم
لا يستلزم النفي عن أكثر العباد .
هذا ، مع أن سند هذا القول قوي متين . وتمام التحقيق في الأصول .
والمستفاد من التنقيح ( 3 ) أن القول الأول هو الحق عند الفقهاء ، مؤذنا بدعوى
إجماعهم عليه . ولعله كذلك ، إذ لم أقف في هذا الكتاب على مخالف منهم ، بل
ظاهرهم الإطباق على ما في المتن .
وعليه * ( فلو قال : له علي عشرة إلا ستة لزمه أربعة ) * ويلزم المستثنى منه
كملا على القول الآخر ، لبطلان الاستثناء على تقديره وإن هو إلا نحو قول
هامش
( 1 ) لم نعثر عليه فيه .
( 2 ) التنقيح 3 : 494 .
( 3 ) التنقيح 3 : 494 .