تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض المسائل — صفحة 422

مساهمون:

ص٤٢٢
قال فيه : وذهب شاذ منهم إلى أنه يجب أن يكون الباقي من المستثنى منه أكثر من النصف ، ويدفعه قوله تعالى : " إن عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من الغاوين " ، و " من " هنا بيانية ، لأن الغاوين كلهم متبعون ، فاستثنى الغاوين وهم أكثر من غيرهم ، بدليل قوله عز وجل : " وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين " ، فإنه يدل على أن الأكثر ليس بمؤمن وكل من ليس بمؤمن غاو ينتج أن الأكثر غاو . وفي كل من دعوى شذوذ هذا القول والاستدلال على رده نظر ( 1 ) . فالأول : بأنه مذهب جماعة من المحققين من النحاة والأصوليين ، بل في التنقيح أنه مذهب أكثر النحاة وجماعة من الأصوليين ( 2 ) . والثاني : بتوقفه على أن المراد من العباد هو الناس فقط ، وهو في حيز المنع ، سيما مع إفادة اللفظ العموم اللغوي ، فيشمل الملائكة وغيرهم من عباد الله تعالى ، وما بقي من المستثنى منه على هذا التقدير أكثر من المستثنى قطعا . ولا ينافيه نفي الإيمان عن أكثر الناس في الآية الأخيرة ، إذ نفيه عن أكثرهم لا يستلزم النفي عن أكثر العباد . هذا ، مع أن سند هذا القول قوي متين . وتمام التحقيق في الأصول . والمستفاد من التنقيح ( 3 ) أن القول الأول هو الحق عند الفقهاء ، مؤذنا بدعوى إجماعهم عليه . ولعله كذلك ، إذ لم أقف في هذا الكتاب على مخالف منهم ، بل ظاهرهم الإطباق على ما في المتن . وعليه * ( فلو قال : له علي عشرة إلا ستة لزمه أربعة ) * ويلزم المستثنى منه كملا على القول الآخر ، لبطلان الاستثناء على تقديره وإن هو إلا نحو قول
هامش
( 1 ) لم نعثر عليه فيه . ( 2 ) التنقيح 3 : 494 . ( 3 ) التنقيح 3 : 494 .