" إلا إبليس كان من الجن " ( 1 ) .
واختلفوا في كونه حقيقة أو مجازا ، والمحققون على الثاني ، لعدم التبادر ،
وهو الأصح .
فلو قال : له ألف إلا درهما فالجميع دراهم على المختار ومبهم على غيره
يرجع في تفسيره إليه ، لأن الاستثناء حقيقة أيضا ، فيكون الاستثناء مشتركا
بينه وبين المنقطع اشتراكا لفظيا ، كما عن بعض ، أو معنويا كما عن آخر نقلهما
في المسالك ، قال : وفي المسألة قول ثالث نادر : إنه غير جائز لا حقيقة ولا
مجازا ، وهو الذي تردد فيه المصنف ( 2 ) .
وهو كما ترى ظاهر في وجود القول بالاشتراط ، وأنه ليس الأمر كما
ذكره البعض المتقدم من عدم وجوده .
وأظهر من ذلك كلام الفاضل المقداد في شرح الكتاب ، حيث قال بعد
دعواه الإجماع المتقدم : واختلف فيه الأصوليون والفقهاء فشرطه - أي الاتحاد
في الجنس - بعض ، ومنع اشتراطه آخرون ، واختاره المصنف ( 3 ) انتهى .
مع أنه حكاه في التذكرة ( 4 ) عن جماعة من العامة كزفر وأحمد بن حنبل
وأبي حنيفة ، لكنه خص المنع بما عدا المكيل والموزون ، ونقل التفتازاني في
شرح الشرح المصير إليه في الجملة عن الآمدي .
وبالجملة لا ريب في ضعف هذا القول وشذوذه .
* ( ولا ) * يشترط أيضا * ( نقصان المستثنى ) * عن الباقي * ( من المستثنى منه ) *
بل يكفي في صحة الاستثناء أن يبقى بعده بقية قلت أو كثرت ، وفاقا للمحققين
من الأصوليين ، والأكثر كما في المسالك ( 5 ) وشرح الكتاب للسيد .
هامش
( 1 ) الكهف : 50 .
( 2 ) المسالك 11 : 69 .
( 3 ) التنقيح 3 : 494 .
( 4 ) التذكرة 2 : 164 س 38 .
( 5 ) المسالك 11 : 69 .