فيرجع في تفسيرهما إليه ، قال : لأن المميزين ليسا مميزين للعددين ، وكما
يحتمل أن يكون مميزا للجميع يحتمل أن يكون مميزا للأخير ، فلا يثبت في
الذمة بمجرد الاحتمال .
ويظهر من التعليل عدم اختصاص ما ذكره بالمثالين ، بل جار فيما يجرى
فيه التعليل ، وقد حكي التصريح بهذا التعميم في المسالك ( 1 ) عن بعض
الأصحاب ، ويظهر من المقدس الأردبيلي الميل إليه في شرح الإرشاد ( 2 ) ، لما مر
من التعليل ، وهو عليل بعد ما مر من تطابق العرف واللغة على فهم رجوع
التميز إلى الجميع ، بحيث لو عقب كل عدد ، بمميز لحكما فيه بالاستهجان .
* ( و ) * اعلم أن لفظة * ( كذا كناية عن الشئ ) * على الأشهر الأقوى ، بناء
على استعماله مكانه عرفا ، فيقبل تفسيره بما يقبل به تفسير الشئ ، وعليه
الحلي ( 3 ) .
خلافا للخلاف ( 4 ) ، فجعله كناية عن العدد ، وحكي في التنقيح ( 5 ) عليه
إجماع الأدباء .
ويتفرع على الخلاف في الجملة ما أشار إليه بقوله : * ( فلو قال ) * علي * ( كذا
درهم ) * بالحركات الثلاث أو الوقف * ( فالإقرار بواحد ) * مطلقا على المختار ،
لاشتراكه بين الواحد فما زاد وضعا ، فتحمل على الأقل ، لأنه المتيقن إذا لم
يفسره بأزيد ، فمع الرفع يكون الدرهم بدلا والتقدير شئ درهم ، ومع النصب
يكون مميزا له ، ومع الجر تقدر الإضافة بيانية كحب الحصيد ، والتقدير شئ
هو درهم .
هامش
( 1 ) المسالك 11 : 43 .
( 2 ) مجمع الفائدة 9 : 445 .
( 3 ) السرائر 3 : 503 .
( 4 ) الخلاف 3 : 365 - 367 ، المسألة 8 و 9 و 10 و 11 .
( 5 ) التنقيح 3 : 491 .