وهذا بخلاف الدين ، فإن المكاتب يخرج عن محض الرقية ويصير قابلا
للملك بالكسب المتجدد ، فيجوز جعله عوضا .
وهذا التوجيه لا يتمشى في الصورة الأولى على المختار من عدم مالكية
العبد ، لصحة التعليل بأنها للسيد على هذا التقدير . وأما على غيره من مالكية
العبد مطلقا أو على بعض الوجوه فغير صحيح ، لأنها للعبد ، وغاية ما يكون
ثبوت الحجر عليه في التصرف فيه ، وهو بالإذن بالكتابة عليه مدفوع عنه .
فلا وجه للمنع عن صحة الكتابة على العين في هذه الصورة ، فعدمه فيها على
هذا القول لا يخلو عن قوة إن لم ينعقد على المنع إجماع الطائفة ، ولكن لعله
ظاهر الانعقاد ، كما يستفاد من تتبع كلماتهم في المسألة .
نعم استوجه عدم المنع على هذا القول السيد في شرح الكتاب ، ولكن
الظاهر أنه مسبوق بعدم الخلاف ، بل الإجماع . فلا يقدح خروجه ، سيما مع
كونه معلوم النسب ، وهذا أيضا من أعظم الشواهد على المختار من عدم
مالكية العبد على الإطلاق .
ومنها كونه * ( مؤجلا ) * فلا يصح حالا لفظا أو حكما عند الأكثر ، وفاقا
للشيخ وابن حمزة ، تبعا للسلف ، فإنهم ما كانوا يكاتبون إلا على العوض
المؤجل ، فيكون ذلك منهم إجماعا أو كالإجماع ، والتفاتا إلى عجزه عن الأداء
في الحال ، لأن ما في يده للسيد ، وما ليس في يده متوقع الحصول ، فلا بد من
ضرب الأجل لئلا يتطرق الجهالة الموجبة للغرر المنهي عنه في الشريعة .
وفي الجميع نظر .
لاندفاع الأول - على تقدير تسليمه - بعدم ثبوت المنع به عما عدا
المؤجل ، إذ غايته الاتفاق على ثبوت المؤجل ، وهو أعم من فساد الحال .
وبالجملة الإجماع النافع في المقام على ما وقع فساد الحال ، بل على صحة
رياض المسائل — صفحة 378
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٣٧٨