الخير لا عدم الأمر بها مع عدمه ، كما فهمه الشهيد الثاني ، واعترض لأجله
توجيه المنع بتفسير الخير بما عدا الأول والثالث .
فقال : ولمانع أن يمنع من دلالة الآية على المنع على جميع التقادير ،
لأن الشرط المذكور إنما وقع للأمر بها الدال على الوجوب أو الاستحباب ،
لا لمطلق الإذن فيها ، ولا يلزم من توقف الأمر بها على شرط توقف إباحتها
عليه ، والدليل على تسويغ عقد المكاتبة غير منحصر في الآية ،
انتهى .
ولعل وجه فهم الجماعة لما ذكروه تبادره لا ما ذكروه .
* ( و ) * كيف كان * ( الأظهر المنع ) * وفاقا للأكثر كالمبسوط والانتصار ،
مدعيا عليه الإجماع المعتضد بعدم نقل خلاف فيه عن أحد من القدماء .
وإنما المخالف الفاضل في المختلف والشهيدان في الروضتين ، مع أن الأول
قال في أكثر كتبه كالقواعد والتحرير والإرشاد بالأول .
وناهيك هذه الحجة المعتضدة بعدم خلاف ظاهر بين قدماء الطائفة ،
مضافا إلى ما مر في العتق من وجوه أخر غير اعتبار قصد القربة .
* ( و ) * أما الرابع : فبيانه أنه يعتبر في العوض أمور :
منها * ( كونه دينا ) * فلا يجوز أن يكون عينا ، بلا خلاف أجده .
وهو الحجة ، مضافا إلى ما في كلام جماعة من أنها إن كانت ما بيد العبد
فلا معاوضة ، لأنها للسيد ، وإن كانت لغيره فهي كجعل ثمن المبيع من غير
المشتري ، وهو غير جائز ، لأن المعاوضة إنما تتحقق مع ملك باذل كل من
العوضين ما وقع بذله .
رياض المسائل — صفحة 377
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٣٧٧