بين الأصحاب ، واستدل عليه أيضا بعد الإجماع بوجوب الاقتصار في هذه
المعاملة المخالفة للأصل على مورد النص والوفاق ، وليس إلا كتابة المكلف ، وبه
استدل على ما سيأتي من اعتبار الإسلام في العبد .
وهو حسن لو انحصر المخرج عنه في عموم أدلة مشروعية المكاتبة ،
وليس بمنحصر ، لوجود عموم ما دل على لزوم الوفاء بالعقود ، الشامل لمحل
الشبهة والمناقشة في المسألة ، وهو ما إذا حصل القبول من المولى أو نحوه
كالأب والجد ممن له الولاية عليهما ، لصدق العقد على مثله جدا .
هذا ، والعجب منه ( رحمه الله ) أنه استدل لعدم اعتبار الإسلام في السيد بالعموم ،
وما احتمل الاعتبار لما ذكره هنا من لزوم الاقتصار فيما خالف الأصل على
المتيقن من النص والفتوى ، مع أنه لا يكاد يظهر فرق بين المقامين بوجه
أصلا ، إذ كما أنه ليس مكاتبة غير المكلف متيقنا من الأمرين ولا موردهما ،
كذا ليس مكاتبة مولى الكافر متيقنا من أحدهما ولا موردهما ، كما مضى بيانه
مشروحا ، وكما أن عموم الوفاء بالعقود ( 1 ) يشمل مكاتبة المولى الكافر على
تقدير تسليمه ، كذا يشمل على اليقين مكاتبة غير المكلف في الفرض المذكور
سابقا .
فهذا الاستدلال ضعيف ، كالاستدلال بأنهما ليس لهما أهلية القبول
والابتغاء لما ذكره في المسالك والروضة .
* ( وفي ) * جواز * ( كتابة ) * العبد * ( الكافر تردد ) * يظهر من جماعة أن وجهة
الاختلاف في تفسير الخير في الآية هل هو المال والديانة أو الأول دون الثاني
أو بالعكس فيصح على الثاني دون الباقي ؟
وهذا منهم ظاهر في فهمهم من مفهوم الآية المنع عن الكتابة مع عدم
هامش
( 1 ) المائدة : 1 .