للتعدية لا من إجماع ولا سنة . وثبوتها إلى الكافر في كثير من المعاملات بأحد
الأمرين لا يوجب ثبوتها مع انتفائهما في المسألة ، والقياس حرام في الشريعة .
فالقول بالاعتبار لو لم يكن على عدمه إجماع لعله لا يخلو عن قوة ولو
قلنا بأن الكتابة معاملة مستقلة ، لعدم المقتضي لصحتها كلية حتى في المسألة ،
لما عرفت من ضعف المقتضيات المزبورة . ولم أقف من دونها على دلالة .
فتأمل .
مع أن الأصل على الفساد أقوى حجة ، سيما إذا كان العبد مسلما ، لما
مضى . وكذا إذا كان كافرا على القول بعدم صحة مكاتبة العبد الكافر ، كما هو
الأقوى ، وسيأتي أن المرتضى ادعى عليه إجماعنا مطلقا من دون تقييد بكون
المولى مسلما .
ومن هنا ينقدح وجه آخر في الجواب عن العمومات . ولو سلمت فإن
الإجماع المزبور ينفي جواز مكاتبة الكافر لمثله ، كما أن ما مر في كلام جماعة
ينفي جواز مكاتبته لضده فيهما تخصيص العمومات المزبورة ، ولا فرد آخر
للمسألة تشمله ليكون ثمرة النزاع والمشاجرة .
* ( و ) * أما الثالث : فبيانه أنه * ( يعتبر في المملوك التكليف ) * فلا يصح
مكاتبة الصبي ولا المجنون بلا خلاف أجده ، حتى من المسالك والروضة وإن
ناقش في دليل الحكم المنقول عن جماعة بعض المناقشة ، لكنه نسبه في الثاني
كالشهيد في الدروس إلى الخيال ، المشعر بل الظاهر في تمريضه ، وحكى في
الأول بعدها الإجماع عن بعض ، وجعله حجة من دون تزلزل ولا ريبة .
فلا مجال للمناقشة في الحكم في المسألة ، سيما مع حكاية الإجماع المزبور
وإن لم نعرف ناقله الأصلي ، مع احتمال كونه الشهيد في شرح الإرشاد ، كما
حكاه عنه صريحا السيد في شرح الكتاب ، وجعل هو أيضا الحكم مقطوعا به
رياض المسائل — صفحة 375
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٣٧٥