فإن صح إجماعا ، وإلا ففي العموم مناقشة إن أريد به عموم أدلة مشروعية
المكاتبة من الكتاب ( 1 ) والسنة ( 2 ) .
لاختصاص الخطاب في الأول بالمسلمين الذين هم المخاطبون بالآية ،
بقرينة أن متعلقه من يعلم الديانة خيرا لا مطلقا ، والكافر لا يعلمها بالمعنى
المراد في الآية ، أي الايمان خيرا ، بل بزعمه شرا ، فلا يمكن أن يتوجه هذا
الخطاب إليه جدا . والتعدية إلى الكفار لا بد فيه من دلالة ، وهي في المقام
مفقودة ، لعدم نص - كما هو ظاهر ، وسيأتي إليه الإشارة - ولا إجماع في محل
النزاع بلا شبهة .
وعدم عموم في الثاني ، بل ولا إطلاق سوى الموثقة المتقدمة ، والمتبادر
منها كون المولى مؤمنا لا مطلقا ، مضافا إلى ظهور قوله ( عليه السلام ) : " والمؤمن
معان " ( 3 ) في كون العبد مؤمنا ، ولا يكون عبدا للكافر غالبا ، فلا تحمل الرواية
على ما هو فرد نادر جدا . مع أنه لا يصح مكاتبة الكافر له عند جماعة ،
لوجوب إخراج المسلم عن ملك الكافر فورا ، والمكاتبة لا يقتضي الإخراج
خروجا تاما ، ولا يرفع السلطنة ، خصوصا في المشروطة ، فلا يمكن أن يحمل
عليه إطلاق الرواية من هذه الجهة أيضا . وكذا إن أريد به عموم أوفوا
بالعقود ( 4 ) .
أما على القول بكون الكتابة عقدا جائزا مطلقا أو في الجملة فظاهر ، لعدم
دخولها من أصلها حينئذ فيه أصلا ، وكذا على المختار من كونه لازما ، لما مضى
في عموم الآية السابقة ، من اختصاص الخطاب بالمسلم ، وعدم موجب
هامش
( 1 ) النور : 33 .
( 2 ) الوسائل 16 : 83 ، الباب 1 من أبواب المكاتبة .
( 3 ) الوسائل 16 : 84 ، الباب 2 من أبواب المكاتبة الحديث 1 .
( 4 ) المائدة : 1 .