دل سياقها على الاستحباب جدا .
مع أنها محتملة للتقية كما صرح به جماعة ، وأفصحت عنه الصحيحة
السابقة ، مضافا إلى أنها مطلقة في الحكم شاملة لصورتي العلم بعجزه عند
حلول النجم الثاني وعدمه ، ومن قال بها لم يقل بهذا الإطلاق جدا ، بل قيده
بالصورة الثانية ، معتذرا بعدم الفائدة في التأخير إلى النجم الثاني في الصورة
الأولى ، فلا يجب على المولى .
ويضعف الاعتذار بأن المعتبر في مثل هذا الظن الغالب لتعذر العلم
الحقيقي ، ويمكن وقوع خلاف الظن ببذل متبرع أو مزك أو غيرهما . فهذا القول
في غاية السقوط ، كالقول بلزوم التأخير على المولى إلى ثلاثة أنجم ، كما عن
الصدوق وإن دل عليه خبران ( 1 ) ، لضعفهما سندا ومقاومة لما مضى ، فليحملا
على الاستحباب كسابقهما .
وأعلم أن قول الماتن : * ( وكذا لو علم منه العجز ) * لا يستقيم جعله مقابلا
لما اختاره في العجز من أنه تأخير النجم عن محله ، لأن العلم بالعجز إن كان
قبل حلول النجم لم يتسلط السيد على الفسخ كما صرح به الشهيدان وغيرهما
من غير خلاف يعرف ، بل صرح ثانيهما بالإجماع عليه وإن كان بعد الحلول ،
فهو بعينه تأخير النجم إلى النجم كما نقلناه عن العاملين بالموثقة . فكيف يمكن
للماتن أن يقول به ويختاره ؟ !
* ( ويستحب للمولى الصبر ) * عليه إن عجز بلا خلاف ، لما فيه من الإعانة
على التخلص من الرق وإنظار المعسر بالدين ، لأنه عليه بمنزلته وللأمر
بإنظاره سنة وسنتين وثلاثا ، المحمول على الاستحباب كما عرفت ، جمعا .
* ( وكل ما يشترطه المولى ) * في العقد * ( على المكاتب ) * من نحو عدم
هامش
( 1 ) الوسائل 16 : 86 و 88 ، الباب 4 من أبواب المكاتبة الحديث 9 و 14 .