ولا معارض له سوى ما يحكى عن الشيخ من الدليل على الجواز من
جهة العبد في المشروط من الإجماع ، على أن المكاتب المشروط متى عجز كان
لمولاه رده في الرق ، وله تعجيز نفسه ، وهو المراد من الجواز من جهته ، لا أنه
له الفسخ كالعامل في القراض .
وهو كما ترى ، فإنا نمنع أن له التعجيز ، بل يجب عليه السعي والأداء ، ولو
امتنع أجبر ، لاقتضاء عقد الكتابة وجوب الأداء والفرض إمكانه ، فيجبر عليه
كباقي الواجبات .
نعم لو عصى وعجز نفسه بحيث لا يقدر على الأداء كان لمولاه رده في
الرق ، ولعله مراد الشيخ من الجواز ، إذ هذا المعنى لا ريب فيه ، إلا أنه لا
يستلزم الجواز المطلق المستلزم لجواز تعجيز نفسه كما هو المتنازع .
* ( و ) * اعلم أن * ( الكتابة مستحبة مع الديانة وإمكان التكسب ، وتتأكد
بسؤال ) * العبد * ( المملوك ) * بلا خلاف أعرفه ، للأمر بها في الآية الكريمة والسنة
المطهرة .
قال الله سبحانه : " والذين يبتغون الكتاب مما ملكت أيمانكم فكاتبوهم إن
علمتم فيهم خيرا " ( 1 ) .
وفي الموثق : عن العبد يكاتبه مولاه وهو يعلم أنه لا يملك قليلا ولا
كثيرا ، قال : يكاتبه ولو كان يسأل الناس ولا يمنعه المكاتبة من أجل أن ليس
له مال فإن الله تعالى يرزق العباد بعضهم من بعض والمؤمن معان ( 2 ) .
وأقل مراتب الأمر الاستحباب حيث لا يمكن حمله على الوجوب ، كما
هنا ، للإجماع منا عليه ومن أكثر العامة المحكي في كلام جماعة ، وتفسير الخير
هامش
( 1 ) النور : 33 .
( 2 ) الوسائل 16 : 84 ، الباب 2 من أبواب المكاتبة الحديث 1 .