من العامة ، منهم أبو حنيفة ومن تبعه ، فإنهم قالوا : بالمنع عن بيع الرقبة كما في
الانتصار ، ويشهد له كون راوي أحدهما السكوني ، الذي هو من قضاة العامة .
هذا ، مع ما في بيع المنفعة من الإشكال ، فإن متعلق البيع الأعيان لا المنافع
مع جهالتها ، فلا يمكن بيعها من هذه الجهة أيضا ، فلا بد من طرح ما دل على
جواز بيعها ، أو حمله على الصلح كما عن الحلي ، أو الإجارة مدة معينة ، فإذا
انقضت أجرة أخرى ، وهكذا كما ذكره الفاضل في المختلف ، وجمع فيه بين
الأخبار المجوزة للبيع والمانعة عنه ، بحمل الأولة على التدبير المتطوع به كما هو
الفرض ، والثانية على الواجب . وفيه بعد عن سياق الأخبار وإن كان حقا
محكيا عليه الإجماع في الانتصار .
وللصدوق والعماني قول آخر في المسألة هو جواز بيع خدمته دون رقبته
إلا بشرط العتق على المشتري ، وزاد الأول عند موته أي المدبر ، وله الصحيح :
في الرجل يعتق غلامه وجاريته عن دبر منه ثم يحتاج إلى ثمنه ، قال : لا ، إلا أن
يشترط على الذي يبيعه إياه أن يعتقه عند موته ( 1 ) .
والجواب عنه كالجواب عما سبقه من القصور عن المقاومة لأدلة المختار ،
فليطرح ، أو يحمل على الاستحباب .
وأما الخبر : لا يباع المدبر إلا من نفسه ( 2 ) فمع ضعفه بوهب شاذ ، غير
معلوم القائل لا منا ولا من المخالف ، إلا ما يحكى في الانتصار من نسبته إلى
الأوزاعي ، إلا أنه زاد بعد قوله : " من نفسه أو من رجل يجعل عتقه وولاه لمن
اشتراه ما دام الأول حيا فإذا مات الأول " إلى آخر ما ذكر .
* ( والمدبر رق ) * بلا خلاف فيه فتوى ورواية تقدم إلى ذكرهما الإشارة .
هامش
( 1 ) الوسائل 16 : 72 ، الباب 1 من أبواب كتاب التدبير الحديث 6 .
( 2 ) الوسائل 16 : 75 ، الباب 4 من أبواب كتاب العتق الحديث 2 .