في أحدهما : إن أراد بيعها باع خدمتها حياته ( 1 ) .
وفي الثاني : باع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) خدمة المدبر ولم يبع رقبته ( 2 ) .
وللجمع بين ما دل على جواز البيع كالأخبار المتقدمة ، وما دل على المنع
عنه كالصحيح : ليس له أن يبيعه إلا أن يشاء العبد أن يبيعه قدر حياته ( 3 )
الخبر ، بحمل الأول في الجواز بعد النقض أو كون المراد به بيع الخدمة لا الرقبة ،
والثاني على المنع قبل النقض .
وفي الجميع نظر ، لقصور الخبرين سندا بقاسم بن محمد وصاحبه في الأول
والسكوني ورفيقه في الثاني ، ودلالة ، فالأول بعدم النهي عن بيع الرقبة وإنما
غايته تجويز بيع المنفعة ، وكذلك الثاني ، فإن بيعه الخدمة غايته الجواز . وعدم
بيعه الرقبة أعم من المنع عنه وعدمه ، فلا دلالة فيه على ممنوعيته . ونحوهما في
القصور سندا والضعف دلالة الموثق : عن الرجل يعتق جاريته عن دبر أيطؤها
إن شاء أو ينكحها أو يبيع خدمتها حياته ؟ قال : أي ذلك شاء فعل ( 4 ) .
هذا ، مضافا إلى قصورهما مقاومة لما مر من وجوه شتى ، لاعتضاده
بالكثرة والصحة والإجماعات المحكية .
وبهذا يجاب عن الجميع ، مضافا إلى شذوذ المعارض وإن صح بحسب
السند ، للدلالة على توقف بيع الخدمة على مشيئة العبد ، ولم يقل به أحد
من الطائفة .
فكيف يمكن أن يعترض به إطلاق الأخبار السابقة ! فتقيد به أو تصرف
عن ظاهرها . ولا ريب في فساده ولا شبهة ، سيما مع احتمال وروده - كالخبرين
المتقدمين - على تقدير تسليم دلالتهما على المنع والتمامية على التقية عن جماعة
هامش
( 1 ) الوسائل 16 : 74 ، الباب 3 من أبواب كتاب التدبير الحديث 3 .
( 2 ) الوسائل 16 : 74 ، الباب 3 من أبواب كتاب التدبير الحديث 4 و 2 و 1 .
( 3 ) الوسائل 16 : 74 ، الباب 3 من أبواب كتاب التدبير الحديث 4 و 2 و 1 .
( 4 ) الوسائل 16 : 74 ، الباب 3 من أبواب كتاب التدبير الحديث 4 و 2 و 1 .