وبين ما يدعيه من المتأخرين جماعة من إمكان قصد القربة بأن رجي
بعتقه إسلامه .
فما اختاروه من الصحة في هذه الصورة تبعا للمبسوط والخلاف ضعيف
غايته . والرواية المصححة ( 1 ) له - مع كونها ضعيفة غير مجبورة - قضية في
واقعة ، فلم تكن عامة ، ومع ذلك أخص من المدعى ، وهو شئ قد ضعفوا به
دلالة الرواية السابقة . فكيف يمكنهم الاعتماد عليها وجعلها حجة مع اشتمالها
عليه ومخالفتها الأدلة المتقدمة التي هي أقوى منها في الحجية بمراتب عديدة ؟ !
* ( ويكره ) * عتقه * ( لو كان مخالفا ) * في المذهب ، للخبر : ما أغنى الله تعالى
عن عتق أحدكم تعتقون اليوم يكون عليكم غدا ، لا يجوز لكم أن تعتقوا إلا
عارفا ( 2 ) . ولقصور سنده حمل على الكراهة ، مع أنها وجه الجمع بينه وبين
الرواية الآتية .
* ( ولو نذر عتق أحدهما ) * أي الكافر أو المخالف * ( صح ) * في الثاني ،
لصحيحة أبي علي بن راشد قال : قلت : لأبي جعفر ( عليه السلام ) : إن امرأة من أهلنا
اعتل لها صبي فقالت : اللهم إن كشفت عنه ففلانة حرة والجارية ليست بعارفة
فأيهما أفضل جعلت فداك تعتقها أو تصرف ثمنها في وجوه البر ؟ فقال : لا يجوز
إلا عتقها ( 3 ) .
وغير العارفة أعم من المستضعفة والمخالفة ، بل ربما كانت ظاهرة في
الأخيرة ، وكذا في الأول عند الشيخ في النهاية ، وتبعه الماتن هنا والشهيد في
اللمعة . ولا وجه له سوى الجمع بين الروايتين المتعارضتين في المسألة السابقة .
وهو حسن إن وجد له شاهد أو أمارة ، ولا وجود لهما كما صرح به جماعة .
هامش
( 1 ) الوسائل 16 : 19 ، الباب 17 من أبواب كتاب العتق الحديث 2 و 3 .
( 2 ) الوسائل 16 : 19 ، الباب 17 من أبواب كتاب العتق الحديث 2 و 3 .
( 3 ) الوسائل 16 : 63 ، الباب 63 من أبواب كتاب العتق الحديث 1 .