فالثاني - كما وقع لجماعة من المتأخرين - أظهر إن كان هناك عموم أو إطلاق
ينفع .
استنادا في الأول إلى وجود المقتضي ، وهو العتق الجامع للشرائط ، التي
منها إرادة وجه الله تعالى ، فإن الكافر إذا كان مقرا به عز وجل واعتقد شرعية
العتق عنده أمكن وقوع ذلك منه ، وقد عرفت أنه لا يلزم من اشتراطه
بالإرادة المذكورة حصول المراد ، فإنه أمر خارج عن الشرط المعتبر . وكونه
عبادة مطلقا ممنوع ، بل هو عبادة خاصة يغلب فيها فك الملك ، فلا يمنع من
الكافر مطلقا .
وفي الثاني بقسميه إلى عدم تصور تحقق الشرط منه فيهما فيفسد عتقه من
هذا الوجه .
* ( ويشترط في ) * العبد * ( المعتق أن يكون مملوكا حال العتق ) * لمولاه
المعتق له * ( مسلما ، ولا يصح ) * عتقه * ( لو كان كافرا ) * بلا خلاف في الأول ،
للمعتبرة وفيها الصحيح وغيره : لا عتق إلا في ملك ( 1 ) . وعلى الأشهر الأظهر
في الثاني ، بل عليه الإجماع في الانتصار ونهج الحق . وهو الحجة ، مضافا إلى
الأصل ، وعدم ما يدل على لزوم عتق كل عبد ، وخصوص بعض النصوص :
أيجوز أن يعتق مملوكا مشركا ؟ قال : لا ( 2 ) .
وقصور سنده كاختصاصه بالمشرك مجبور بالشهرة ، وعدم القائل بالفرق
بين الطائفة ، مع أن في عتق الكافر إعانة على الإثم محرمة ، كما صرح به من
القدماء جماعة . فكيف يحصل معها قصد القربة المشترطة في الصحة لو لم نقل
بعدم حصوله بالمرة ولو لم يكن فيه الإعانة المزبورة ؟ ! وما أبعد ما بين هذا
هامش
( 1 ) الوسائل 16 : 7 ، الباب 5 من أبواب كتاب العتق الحديث 1 .
( 2 ) الوسائل 16 : 20 ، الباب 17 من أبواب كتاب العتق الحديث 5 .