والكافرة * ( قولان ، أشبههما ) * وأشهرهما * ( الجواز ) * لعموم الأدلة المعتبرة
الآتية ، المصرحة بجواز لعان الذمية والنصرانية ، الدالة على الحكم في المسألة ،
لعدم القائل بالفرق بين الملاعن والملاعنة ، فإن كل من اعتبر الاسلام في الأول
اعتبر في الثانية أيضا ، ومن نفاه فيه نفاه فيها جدا .
وهي وإن عورضت بأخبار أخر مانعة عنه في الذميين ، لكنها قاصرة عن
المقاومة لتلك ، كما سيأتي إليه الإشارة .
وممن حكي عنه اعتباره الإسلام فيهما الإسكافي ( 1 ) مطلقا ، والحلي ( 2 ) إذا
كان للقذف خاصة .
ومستندهما إن كان ما تقدم من الروايات - كما يظهر من الماتن في
الشرائع ( 3 ) وغيره - ففيه ما تقدم وإن كان ما قيل من إنه شهادات كما يظهر
من قوله سبحانه : " فشهادة أحدهم " ( 4 ) وهما ليسا من أهلها ، فمع عدم إفادته
القول الثاني بتمامه بل مناقضته له ولو في الجملة قد منع منه بجواز كونه أيمانا ،
لافتقاره إلى ذكر اسم الله تعالى ، واليمين يستوي فيه العدل والفاسق والحر
والعبد والمسلم والكافر والذكر والأنثى . وللخبر : مكان كل شاهد يمين ( 5 ) .
وفيه أنه ملازم لكون الاستثناء في الآية منقطعا ، إذ ليس المراد بالشهداء
المستثنى منهم الحلفاء بل الشهود بالمعنى المتعارف جدا ، مع ما سيأتي في لعان
المملوكة من بعض الروايات المانع عنه ، معللا بقوله تعالى : " ولا تقبلوا لهم
شهادة أبدا " ( 6 ) . وفيه إيماء بل ظهور إلى أن اللعان شهادة ، فيعارض به ما مر
من الخبر .
هامش
( 1 ) كما في المختلف : ج 7 ص 460 .
( 2 ) السرائر 2 : 697 .
( 3 ) الشرائع 3 : 96 .
( 4 ) النور : 6 .
( 5 ) الوسائل 15 : 594 ، الباب 4 من أبواب اللعان الحديث 6 .
( 6 ) المصدر السابق : الحديث 3 .