وللخلاف ( 1 ) والمختلف ( 2 ) في الثاني ، فلم يعتبرا العجز عن البينة ، للأصل ،
وضعف مفهوم الوصف ، ولعله مبني على الغالب أو الواقع .
وهو كما ترى فإن الأصل هنا يقتضي المختار ، لكون اللعان وظيفة شرعية ،
نظرا إلى إسقاطه الحد من الطرفين المخالف للأصول ، فكيف يدعى الأصل على
خلافه وهو عدم الاشتراط !
وحينئذ فما قدمناه من الأصل كاف في الإثبات ، ولم نحتج إلى المفهوم ، مع
أنه صالح للتأييد إن لم يكن دليلا .
نعم ، النصوص مطلقة إلا أن في شمولها لصورة القدرة على البينة نظرا لغلبة
عدمها كما ادعاه الخصم في مفهوم الآية ، حيث لم يعتبره للورود مورد الغلبة ،
وهذه الدعوى لا تجامع الاستدلال ، للعموم بالإطلاقات .
ومن هنا انقدح وجه التعجب عن العلامة حيث استند للعموم بإطلاق
النصوص ، وأجاب عن المفهوم بعدم العموم للغلبة .
وليت شعري كيف غفل عن أن قدح الغلبة في المفهوم الذي هو لغة
للعموم ملازم للقدح في الإطلاق الذي ليس له فيها بطريق أولى !
وبالجملة الظاهر ورود إطلاق النصوص مورد الغالب ، وهو عدم القدرة
على البينة ، ويشير إليه حكمها بالحد بمجرد النكول الغير المجامع للبينة ، فيبقي
اللعان المخالف للأصول في محل النزاع خاليا عن الدليل ، فالواجب فيه
الاقتصار على القدر الثابت منه بالدليل .
هذا ، مع أن في التمسك بمثل هذا الإطلاق ، نظرا لوروده لبيان حكم آخر ،
ومن شرائط رجوعه إلى العموم عدم ذلك ، كما قرر في محله .
هامش
( 1 ) الخلاف 5 : 8 .
( 2 ) المختلف : ج 7 ص 471 .