وإن أطلقت العبارات ، مع احتمال أن يراد منها صورة ما إذا ابتدأت بالصوم من
زمان لا تعلم بحدوثه فيه وإن احتمل ، لعدم ضرره ، لأصالة التأخر والعدم .
ثم إن الأصح وجوب المبادرة بعد زوال العذر ، وقوفا فيما خالف الأصل
الدال على لزوم التتابع على محل العذر .
خلافا للدروس ( 1 ) ، فلا يجب الفور . وهو ضعيف .
والمراد بالوجوب هنا هو الشرطي ، بمعنى توقف التتابع عليه ، وإلا
فالشرعي لا دليل عليه . عدا ما ربما يقال : من أن الإخلال به ملازم لفساد
العبادة المنهي عنها في الآية ( 2 ) . وفيه نظر ، فإن العبادة هي الصوم لا تتابعه ،
والإخلال مفسد له دون الصوم . فتدبر .
* ( وأما الإطعام فيتعين في المرتبة مع العجز عن الصيام ) * بالمرض المانع
منه ، وما حصل به مشقة شديدة وإن رجا برؤه وما خاف به عن زيادته ونحو
ذلك لا السفر ، إلا مع تعذر الإقامة ، وحيث انتقل الفرض إليه يتخير فيه بين
التسليم إلى المستحق وبين أن يطعمه بلا خلاف أجده .
* ( و ) * على الأول ففي مقدار ما * ( يجب إطعام العدد ) * به أقوال ، أظهرها
وأشهرها سيما بين المتأخرين أنه يعطي * ( لكل واحد مد من طعام ) * اقتصارا
فيما خالف الأصل على أقل ما يتحقق به الامتثال ، وهو ذلك غالبا . وهو وإن
تحقق بالأقل إلا أنه مندفع بالإجماع ، مضافا إلى الصحاح المستفيضة وغيرها
من المعتبرة ، المماثل لها في الاستفاضة ، لكن أكثرها مروي في كفارة اليمين ( 3 ) .
ويتعدى الحكم منه إلى كفارة رمضان وقتل الخطأ بالإجماع ، مضافا إلى
الصحيح في الأول : عليه خمسة عشر صاعا لكل مسكين مد ( 4 ) ، ونحوه غيره ،
هامش
( 1 ) الدروس 2 : 185 .
( 2 ) المجادلة : 4 .
( 3 ) الوسائل 15 : 564 ، الباب 14 من أبواب الكفارات .
( 4 ) الوسائل 7 : 30 ، الباب 8 من أبواب ما يمسك عنه الصائم الحديث 5 .