تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض المسائل — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
نظروا إلى اشتراط عروض الشئ في الرخصة في الإفطار في الصحيح المزبور ، الكاشف عن كون المراد من التتابع المعرف فيه بصوم شهر ويوم من الثاني التتابع المجزئ ، وهو غير ملازم لجواز التفريق بعده ، وإلا لما كان لاشتراط العروض في رخصة الإفطار وجه . وأظهر منه الموثق كالصحيح : الرجل يكون عليه صوم شهرين متتابعين أيفرق بين الأيام ؟ فقال : إذا صام أكثر من شهر فوصله ثم عرض له أمر فأفطر فلا بأس ، وإن كان أقل من شهر أو شهرا فعليه أن يعيد الصيام ( 1 ) . ويمكن الجواب بأن الظاهر من المعارضة فيهما ما لم يبلغ حد الضرورة المرخصة لترك الواجب ، وإلا فلا فرق بين صورتي الإفطار قبل التتابع بالمعنى المتقدم وبعده معها إجماعا ونصا ، والحال أنهما فرقا بينهما . فعلى هذا يجب حمل البأس المستفاد من مفهومهما على الكراهة ، أو استحباب المتابعة ، مع أن البأس المفهوم في الثانية أعم من الحرمة ، فيرجع في مثله إلى أصالة البراءة النافية لها . فما عليه الأكثر أقوى لولا ما مر من الإجماعين المتقدمين المعتضدين بفتاوى كثير من القدماء . وكيف كان الاحتياط لا يخفى ، سيما لمن لا يرى العمل بأخبار الآحاد ، لظهور الآية في الأمر ( 2 ) بالمتابعة العرفية ، الظاهرة في الوجوب ، ولا معارض سوى الإجماع على إجزاء التتابع بالمعنى المتقدم ، وهو غير ملازم للرخصة في ترك المتابعة المأمور بها في الآية ، ولعل ذلك هو المنشأ لفتوى الحلي ( 3 ) بالوجوب . وهو حسن على أصله الغير الحسن . وفي تحقق التتابع بخمسة عشر يوما في الشهر الواحد كفرض العبد
هامش
( 1 ) الوسائل 7 : 272 ، الباب 3 من أبواب بقية الصوم الواجب الحديث 5 . ( 2 ) النساء : 92 . ( 3 ) السرائر 1 : 411 .
رياض المسائل — صفحة 264 | مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة / السيد علي الطباطبائي