ولا فرق في الإفطار بين المستند إلى الاختيار ، والمأمور به من جهة
الشرع بسبب كالعيد وأيام التشريق .
فلا يجوز له أن يبتدئ زمانا لا يسلم فيه * ( إلا ) * إذا كان عدم السلامة
* ( لعذر كالحيض والنفاس والإغماء والمرض والجنون ) * فيجزئ حينئذ بلا
خلاف ، للصحاح :
منها : عن رجل عليه صيام شهرين متتابعين فصام شهرا ومرض ، قال :
يبني عليه ، الله حبسه ، قلت : امرأة كان عليها صيام شهرين متتابعين فصامت
فأفطرت أيام حيضها ، قال : تقضيها ، قلت : فإنها تقضيها ثم يئست من المحيض ،
قال : لا تعيدها قد أجزأها ذلك ( 1 ) .
وفي رواية : هذا مما غلب الله تعالى عليه ، وليس على ما غلب الله تعالى
عليه شئ ( 2 ) .
ويستفاد من التعليلين انسحاب الحكم فيما عدا المذكورات من الأعذار
التي لم يعلم عروضها في الأثناء كالسفر الضروري ، وإنما اعتبرنا عدم العلم
بالعروض ، لأنه معه يكون في ترك التتابع كالمختار ، لتمكنه من الإتيان في زمان
يحصل فيه ، وليس ذلك شرطا في الحيض ، للزومه في الطبيعة عادة ، والصبر إلى
سن اليأس تغرير بالواجب وإضرار بالمكلف .
نعم يمكن اعتباره فيه فيما إذا اعتادته فيما زاد على شهرين ، مع احتمال
العدم ، لإطلاق النصوص - كالعبارات - بعدم الضرر في عروضه ، إلا أن
في شموله لمحل الفرض إشكالا ، لندرته المانع عن حمل الإطلاق عليه . فتدبر .
ومنه يظهر الوجه في اعتبار ما مر في النفاس فلا يجوز للمرأة الابتداء في
زمان تقطع بعدم السلامة فيه ، بل احتماله هنا أقوى ، لعدم الإطلاق المتقدم فيه
هامش
( 1 ) الوسائل 7 : 274 ، الباب 3 من أبواب بقية الصوم الواجب الحديث 10 و 12 .
( 2 ) الوسائل 7 : 274 ، الباب 3 من أبواب بقية الصوم الواجب الحديث 10 و 12 .