في سند الفقيه ابن أبي عمير ، والثاني وإن ضعف على المشهور إلا أنه سهل ،
مع أنه عند جمع من المحققين ثقة ، ومع ذلك قصورهما بالشهرة وما قدمناه
من الأصلين منجبر .
فيخص بهما مع الصحيح المتقدم عموم الكتاب لو كان ، مع أنه محل نظر
عند جمع من الأعيان ، وهو ظاهر لا يحتاج إلى بيان .
ومن هنا يظهر ضعف المحكي عن الحلبي ( 1 ) وابن زهرة ( 2 ) والحلي ( 3 ) من
اتحاده مع الحر وحجتهم .
ثم إن التتابع هنا ليس المراد منه معناه المفهوم منه لغة وعرفا * ( فإذا صام
الحر شهرا ومن الثاني شيئا ولو يوما أتم ) * إجماعا منا حكاه جماعة من
أصحابنا ، للصحاح :
منها : التتابع أن يصوم شهرا ويصوم من الآخر أياما أو شيئا منه ، فإن
عرض له شيئا يفطر منه أفطر ثم قضى ما بقي عليه ، وإن صام شهرا ثم عرض
له شئ فأفطر قبل أن يصوم من الآخر شيئا ولم يتابع فليعد الصوم كله ،
الخبر ( 4 ) .
والأكثر على جواز التفريق بعد ذلك اختيارا من دون إثم ، للأصل ، وظاهر
الصحيح المعرب عن كون التتابع المأمور به هو ذلك .
خلافا للمفيد ( 5 ) والحلي ( 6 ) ، وابن زهرة ( 7 ) في الغنية والمرتضى
في الانتصار ( 8 ) مدعين عليه الإجماع ، وحكي عن الحلبي ( 9 ) فيأثم . ولعلهم
هامش
( 1 ) الكافي في الفقه : 304 .
( 2 ) الغنية : 369 .
( 3 ) السرائر 2 : 713 .
( 4 ) الوسائل 7 : 273 ، الباب 3 من أبواب بقية الصوم الواجب الحديث 9 .
( 5 ) المقنعة : ص 361 .
( 6 ) السرائر 1 : 411 .
( 7 ) الغنية : 142 .
( 8 ) الانتصار : 167 .
( 9 ) الكافي في الفقه : 189 .