العبارة كغيرها ، المشعرة بل الدالة على عدم الخلاف في أصل وجوب هذه
الكفارة ، بل لم نقف على منكره ، ولا على من نسب القول به إلى أحد عدا
الماتن في الشرائع ( 1 ) والفاضل في الإرشاد ( 2 ) والقواعد ( 3 ) ، وقد اعترف
جماعة كالشهيد في النكت ( 4 ) بعدم الظفر بقائله .
وهو ضعيف - وإن صار إليه من المتأخرين جماعة ، للأصل ، وقصور سند
الرواية - لضعف الأصل بما مر ، واعتبار السند بعمل الأكثر ، بل الكل كما مر ،
مع عدم انحصار الحجة فيها ، لما مر من الإجماعين ، اللذين هما - كما عرفت -
حجة مستقلة برأسها ، مع عدم ما يوجب وهنهما هنا أصلا ، مع تأيدهما
بدعوى ابن زهرة في الغنية ( 5 ) الإجماع على وجوب الصوم هنا .
فتحاشي هؤلاء عن العمل بهما مع اعترافهم بحجية الإجماع المنقول
غريب ، سيما مع اعتضاده بعدم الخلاف ، أو شذوذه وتأيده بالرواية ولو في
الجملة ، بل مطلقا كما مرت إليه الإشارة .
فالقول بالوجوب في غاية القوة .
وليس في الرواية - ككلام المرتضى ( 6 ) - التقييد بالمصائب وإن كان ظاهر
السياق في الأول والغلبة التي توجب صرف المطلقات المخالفة للأصل عن
الأفراد النادرة فيهما يوجب المصير إلى التقييد ، وإن كان العموم - نظرا إلى
إطلاق عبارة المرتضى البعيد حمله على التقييد - أحوط مع احتمال الأولوية
وإن كانت هنا ضعيفة ، لأن في جز الشعر في المصيبة إشعارا بعدم الرضا بقضاء
الله سبحانه .
هامش
( 1 ) الشرائع 3 : 68 .
( 2 ) الإرشاد 2 : 97 .
( 3 ) القواعد 2 : 144 س 17 .
( 4 ) غاية المراد : 138 س 4 .
( 5 ) الغنية : 141 .
( 6 ) الإنتصار : 166 .