لأنه قد تقدم بعلم وتقدمت هي بعلم ، وكفارته إن لم يقدم إلى الإمام
أن يتصدق بخمسة أصوع دقيقا .
وليس في سنده كالأول اشتراك كما ظن . نعم في بعض رواته جهالة ، إلا أن
فيه قوة ، كما قرر في محله ، وصرح به بعض ، وفاقا لجماعة ، ومع ذلك منجبرة
هي كالارسال في الأول ، والاشتراك فيهما لو كان بفتوى الجماعة .
وليس فيهما قصور بحسب الدلالة للفظة على الظاهرة في الوجوب ، بل
الصريحة فيه في الأول . وظاهر الجملة الخبرية الراجعة إلى الإنشاء المفيد له في
الثاني وعمومهما من حيث ترك الاستفصال يشمل ذات البعل والمعتدة بالعدة
الرجعية . والتعدية إلى المعتدة بالعدة البائنة ناشئة من عدم القائل بالفرق بين
الطائفة ، وقد صرح به بعض الأجلة ( 1 ) .
ومن جميع ذلك يظهر الوجه في عدم الفرق بين الجاهل والعالم . ولا ينافيه
التعليل في الرواية الثانية ، المشعر باختصاص الحكم فيها بالثاني ، ونحوه لفظ
التكفير فيها ، فإن إثبات الشئ لا ينفي ما عداه .
فاندفع بما مر وجوه القدح في الروايتين ، ولزوم الرجوع إلى حكم الأصل ،
فإنه يجب الخروج عنه بعدهما وإن ذهب إليه الحلي ( 2 ) . وتبعه كثير من
متأخري أصحابنا .
نعم ربما يتطرق إليهما القدح بدلالتهما على اختصاص التكفير بصورة عدم
الرفع إلى الإمام وعدمه معه ، ولا قائل به .
ودفع ذلك بصرف الشرط عن ظاهره بمعونة الإجماع وإن أمكن ، إلا أنه
ليس بأولى من صرف ما ظاهره الوجوب فيهما إلى الاستحباب ، لكن لا بد
من الأول هنا أيضا ففيه مجازان ، دون الأول ففيه مجاز واحد ، وهو أولى من
هامش
( 1 ) المهذب البارع 3 : 563 .
( 2 ) السرائر 3 : 77 .