ولعلها المراد من الأخبار التي ادعاها الشيخ ، وإلا فلم نقف على ما سواها
مما يدل على النفي صريحا ، بل ولا ظاهرا ، إلا أنها تدفع القول الثاني ،
وهو ترتبها على الحنث لا مطلقا .
فالمصير إلى العدم مطلقا أقوى ، وفاقا للحلي ( 1 ) وأكثر متأخري أصحابنا .
وهنا قولان آخران :
أحدهما : للصدوق ( 2 ) ، فأوجب الكفارة لكن غير ما مر ، بل الصيام ثلاثة
أيام والتصدق على عشرة مساكين . ولم نقف على مستنده .
وثانيهما : لشيخنا في التحرير ( 3 ) والمختلف ( 4 ) وتبعه من المتأخرين بعض
الأجلة ( 5 ) ، وهو التكفير بإطعام عشرة مساكين لكل مسكين مد ويستغفر الله
تعالى ، للصحيح ( 6 ) . لكنه مكاتبة ، ومع ذلك فهو شاذ ، كما صرح به بعض
الأجلة ( 7 ) . ولكنه أحوط . وأحوط منه المصير إلى الأول .
هذا ، ولا خلاف في تحريمه ، بل ويحتمل الكفر في بعض صوره ، وادعى على
ذلك الإجماع ، ويدل عليه بعض المعتبرة :
كالمرسل كالصحيح على الصحيح : سمع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) رجلا يقول : أنا
برئ من دين محمد ( صلى الله عليه وآله ) ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : ويلك إذا برئت من دين
محمد فعلى دين من تكون ؟ قال : فما كلمه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حتى مات ( 8 ) .
وتأمل .
هامش
( 1 ) السرائر 3 : 40 .
( 2 ) المقنع : 136 .
( 3 ) التحرير 2 : 109 س 19 .
( 4 ) المختلف : ج 8 ص 141 .
( 5 ) نهاية المرام 2 : 195 .
( 6 ) الوسائل 16 : 126 ، الباب 7 من أبواب الإيمان الحديث 3 .
( 7 ) لم نعثر عليه .
( 8 ) الوسائل 16 : 125 ، الباب 7 من أبواب الايمان الحديث 1 .