أوجب العتق خير بينه وبين الخصلتين الباقيتين ، لكن على هذا لا وجه لجعلها
دليلا على كون الكفارة كبيرة لا صغيرة ، بل يحتمل العكس ، لتضمنها لعتق
الرقبة أيضا ، كما ستأتي إليه الإشارة .
وحينئذ فلم يبق مستند للحكم في هذه الصورة سوى ما سيأتي من عموم
الأدلة . فلا وجه لجزم الماتن به فيها بالمرة ، إلا أن يدعى عدم جزمه ، وارجاع
التردد إليه أيضا ، لكن مع ذلك إفراده إياها عن مطلق النذر عداها لتردد
لا يخلو عن نظر .
وكيف كان الحكم فيها كما مر ، لما سيأتي .
* ( و ) * مثلها في الأمرين * ( كفارة خلف العهد على التردد ) * الناشئ من
الخبرين :
في أحدهما : من جعل عليه عهدا لله تعالى وميثاقه في أمر لله طاعة
فحنث ، فعليه عتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين أو إطعام ستين مسكينا ( 1 ) .
ويدل في الثاني ب " أو يتصدق " المطلق المحمول على الأول ، ومن الأصل
وقصور سند الخبرين بجهالة بعض رواتهما ، فيلزم الاقتصار على القدر المتيقن ،
وهو كفارة اليمين . والأصح الأول ، وفاقا للأكثر ، بل في الغنية الإجماع عليه ( 2 ) .
وهو الحجة الجابرة كالشهرة للجهالة ، ويصح الخبران من هذه الجهة ،
ويكونان كالجهة موجبين للخروج عن الأصالة المتقدمة . فالتردد ضعيف .
وأضعف منه الحكم بالثاني كما عن الماتن في الشرائع ( 3 ) في كتاب النذور
والعهود ، والعلامة في جملة من كتبه ( 4 ) ، ويؤيدهما أدلة كفارة النذر الآتية ،
هامش
( 1 ) الوسائل 15 : 576 ، الباب 24 من أبواب الكفارات الحديث 1 و 2 .
( 2 ) الغنية : 143 .
( 3 ) الشرائع 3 : 193 .
( 4 ) المختلف : ج 8 ص 213 ، الإرشاد 2 : 97 ، التحرير 2 : 109 س 10 .