كما وقع عن جماعة نظر ، لظهورهما في الاعتداد بعدة الحرة بعد أن صارت
معتقة ، وليستا حينئذ من محل البحث في شئ ، بل لموردهما حكم على حدة
تأتي إليه الإشارة .
فانحصر الأدلة في الصحيحين الأولين ، والموثقة ، وهي كافية في الحجة ،
سيما مع اعتضادهما بالشهرة ، كما يظهر من بعض الأجلة ( 1 ) ، وحكي عن
الطوسي ( 2 ) والحلبي ( 3 ) وابن حمزة ( 4 ) وموضع من التحرير ( 5 ) وشيخنا الشهيد
في اللمعة ( 6 ) ، واختاره من المتأخرين عنهم جماعة ، مدعين كون تلك المعتبرة
عن المعارض سليمة ، وليس كذلك ، فإن الرواية الأخيرة ظاهرة في اشتراط
الغشيان ثم الإعتاق في الاعتداد بالمدة المزبورة ، ولازمه عدمه بعدم الإعتاق .
وحيث لا قائل بعد ثبوت العدم بعدة أخرى سوى الاستبراء استقر
دلالتها بعدم الاعتداد مطلقا ، مع عدم الإعتاق ، كما هو مفروض البحث .
وسند الرواية ليس بذلك الضعف ، بل ربما يعد من الحسن ، ومع ذلك
معتضد بالأصل المتيقن ، وعمومات ما دل على أن على الأمة الاستبراء خاصة
من دون تفصيل بين موت مواليهن وعدمه ، ومؤيد بموافقته فتوى من لا يرى
العمل بأخبار الآحاد .
فالقول به لا يخلو عن قوة ، إلا أن الشهرة في جانب الأخبار السابقة ربما
غلبت المرجحات المزبورة ، مع الاعتضاد بأصالة بقاء الحرمة . فهو الأقوى
في المسألة ، إلا أن منشأ القوة إنما هو الشهرة فلتدر مدارها وإنما هو ذات الولد
خاصة .
هامش
( 1 ) الحدائق 52 : 514 .
( 2 ) انظر المبسوط 5 : 284 .
( 3 ) الكافي في الفقه : 313 .
( 4 ) الوسيلة : 328 .
( 5 ) التحرير 2 : 96 س 15 .
( 6 ) اللمعة : 125 .