بورودها مورد الغالب ، وهو وقوع الطلاق في أواسط الشهر أو أوله مع غلبة
تماميته ، ونحوه الكلام فيما أطلق فيه العدد في العبارة من المعتبرة ، كالموثق : عدة
الأمة التي لا تحيض خمسة وأربعون يوما ( 1 ) ، مع قصوره عن المقاومة ، لما مر
سندا وعددا . ولكنه أحوط .
وأما الصحيح : عن الأمة إذا طلقت ما عدتها ، قال : حيضتان أو شهران ( 2 )
فشاذ لا عمل عليه ، يمكن حمله على ما حمل عليه صدره ، ولعله بمعونة الإجماع
هنا قرينة واضحة على صحة الحمل في الصدر من إرادة الدخول في الحيضة
الثانية . فيقوى القول المشهور في المسألة السابقة .
ولا ينافي الإجماع هنا احتياط الإسكافي بالشهرين ( 3 ) كما حكي ، لظهور
الاحتياط في الاستحباب الغير ، المنافي لما عليه الأصحاب ، وعلى تقدير المنافاة
فلا قدح عليه أيضا ، لمعلومية نسبه .
ولو كانت مسترابة بالحمل كان عليها الصبر بأشهر تسعة ، وفاقا لشيخنا
العلامة ( 4 ) وبعض الأجلة ، التفاتا إلى ظواهر النصوص ( 5 ) الآمرة به في الحرة ،
التي هي كالصريحة في أن الصبر في تلك المدة لاستعلام البراءة .
ولا يتفاوت فيه الحرة والأمة ، لكن ظاهرها أن الصبر في تلك المدة ليس
للعدة ، بل إنما هو لمعرفة البراءة ، وأما العدة فهي الأشهر الثلاثة التي بعدها .
وبمقتضى ذلك يجب عليها الصبر هنا بعد التسعة بشهر ونصف البتة ، إلا أني
لم أقف على مفت بذلك ، بل هم ما بين مفت بتسعة ومصرح بعدم وجوبها
والاكتفاء بأشهر ثلاثة ، التفاتا إلى ظهور الحمل في هذه المدة ، واختصاص
هامش
( 1 ) المصدر السابق : الحديث 7 .
( 2 ) المصدر السابق : الحديث 1 .
( 3 ) كما في المختلف : ج 7 ص 524 .
( 4 ) المختلف : ج 7 ص 525 .
( 5 ) الوسائل 15 : 441 ، الباب 25 من أبواب العدد .