أما مع تحقق البقاء وحضوره قبل انقضاء العدة ففيه إشكال ، من كونها عدة
بينونة فلا نفقة ، ومن كونها في حباله ولا نشوز منها ، فتجب النفقة . وهو
الأولى ، وفاقا لبعض أصحابنا .
وكيف كان * ( فإن جاء في العدة فهو أملك بها ) * وإن حكم بكونها عدة
وفاة بائنة بلا خلاف ، للأصل ، وصريح ما مضى من المعتبرة .
* ( و ) * يستفاد منها أنه لا يصير أحق بها إلا مع الرجعة ، فلو لم يرجع
بانت منه . ووجهه أن ذلك لازم حكم الطلاق الصحيح .
ثم المستفاد منها أيضا أنها * ( إذا خرجت ) * من العدة * ( وتزوجت فلا
سبيل له ) * عليها ، مضافا إلى الإجماع عليه كما حكاه جماعة من أصحابنا .
* ( و ) * أما * ( إن خرجت ) * منها * ( ولم تتزوج فقولان ، أظهرهما ) *
وأشهرهما * ( أنه لا سبيل له عليها ) * هنا أيضا ، للحكم ببينونتها شرعا .
فالسبيل حينئذ مخالف للأصل جدا ، مع دلالة النصوص الماضية عليه صريحا .
والقول الثاني للطوسي في النهاية ( 1 ) مدعيا هو كالماتن في الشرائع ( 2 ) أن
به رواية . ولم نقف عليها ، وقد صرح به جماعة ، فهو ضعيف كضعف ما علل به
- من بطلان ظن وفاته ، فيبطل ما يترتب عليه - أولا : بأنه يتجه لو لم يوجب
طلاقها بعد البحث ، أما معه كما مضى فلا . وثانيا : بإمكان المناقشة فيه على
تقدير عدم إيجابه والاكتفاء بأمر الشارع بالاعتداد فإنه قائم مقام الطلاق ، ولذا
صح لها النكاح ، وانتفى سبيله عنها بعده بلا خلاف .
هذا ، مع أنه اجتهاد صرف في مقابلة النص ، سيما الموثق ( 3 ) ، لتصريحه
بالحكم المزبور مع ظهوره في الاكتفاء المذكور .
هامش
( 1 ) النهاية 2 : 495 .
( 2 ) الشرائع 3 : 39 .
( 3 ) الوسائل 14 : 390 ، الباب 44 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة الحديث 2 .