ويؤيده إطلاق ما دل على توارثهما مع تزويج الولي لهما قبل الإدراك ،
المنافي ذلك لإلحاقه بالفضولي .
ففي الصحيح : الصبي يتزوج الصبية يتوارثان ، قال : إذا كان أبواهما
اللذان زوجاهما فنعم ، الحديث ( 1 ) . فتأمل .
خلافا للشيخ ( 2 ) وجماعة ، فأثبتوا له الخيار بعد الإدراك ، للخبر - المعد
من الحسن ، وهو طويل في آخره - : أن الغلام إذا زوجه أبوه ولم يدرك كان
له الخيار إذا أدرك وبلغ خمس عشرة سنة ، أو يشعر في وجهه ، أو ينبت في
عانته قبل ذلك ، الحديث ( 3 ) .
وهو مع ضعفه عند جمع - بجهالة الراوي وإن عد حسنا - مشتمل
على أحكام مخالفة للأصل ، والإجماع ، كاشتراط التجاوز عن التسع في
ولاية الأب على الجارية ، وثبوت الخيار لها بعد الإدراك ، وصحة طلاق
الصبي مع الدخول وعدمه بدونه ، ولا قائل بها كذلك ، فلا يعارض بمثله
الأدلة المتقدمة .
وأما ما في الصحيح : عن الصبي يتزوج الصبية ، قال : إذا كان أبواهما
اللذان زوجاهما فنعم جائز ، ولكن لهما الخيار إذا أدركا ، فإن رضيا بعد ذلك
فإن المهر على الأب ، الحديث ( 4 ) . فلا قائل به ، ومثله لا يقبل التخصيص ،
للنصوصية ، وليس إلا مثل أكرم زيدا وعمروا ، ولا تكرم عمروا . ولذا حمل
على محامل أخر غير بعيدة في مقام الجمع بين الأدلة ، تفاديا من الطرح .
* ( ولو ) * كان الجد والأب * ( زوجاها ) * من رجلين واختلفا زمانا
* ( فالعقد للسابق ) * منهما وإن كان أبا ، علما بعقد الآخر ، أم جهلا إجماعا منا ،
هامش
( 1 ) الوسائل 14 : 220 ، الباب 12 من أبواب عقد النكاح الحديث 1 .
( 2 ) النهاية 2 : 316 .
( 3 ) الوسائل 14 : 209 ، الباب 6 من أبواب عقد النكاح الحديث 9 و 8 .
( 4 ) الوسائل 14 : 209 ، الباب 6 من أبواب عقد النكاح الحديث 9 و 8 .