ويقول : أتخوف أن يعجبني صوتها ، فيدخل علي أكثر مما طلبت من
الأجر ( 1 ) .
والأخبار المانعة عن ابتدائها بالسلام قاصرة بحسب الإسناد ، فلا
تعارض الحسن المزبور ، مع اعتضاده بما تواتر من سؤالهن النبي ( صلى الله عليه وآله )
والأئمة ( عليهم السلام ) بمحضر الناس ، مع عدم منعهم لهن ، بل وتقريرهن على ذلك ،
وما روي من خطبة سيدة النساء بمحضر من جماعة من الصحابة في نهاية
البلاغة والفصاحة ، وهي الآن موجودة مروية في الكتب المعروفة ، ككشف
الغمة ( 2 ) ، مضافا إلى لزوم المنع منه العسر والحرج ، المنفيين عقلا ونقلا ، كتابا
وسنة .
فالجواز أقوى ، وفاقا لمقطوع التذكرة ( 3 ) ، وظاهر جماعة ، كشيخنا في
المسالك ( 4 ) ، ونسب إلى جدي العلامة المجلسي طاب ثراه ( 5 ) .
لكن الأحوط ترك ما زاد على خمس كلمات ، لنهي النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، المروي
في الفقيه في حديث المناهي ، قال : ونهى أن تتكلم المرأة عند غير زوجها
أو غير ذي محرم منها أكثر من خمس كلمات مما لا بد لها منه ( 6 ) .
وضعف السند مع الاشتمال على كثير من النواهي المستعملة في الكراهة
يوهن حمل النهي فيه على الحرمة ، مضافا إلى مخالفته لما عليه الأمة من
جواز سماع صوتهن مطلقا ولو زائدا على المقدار المذكور مع الضرورة ،
فمنعها عما زاد معها مخالف للبديهة . ولعل جميع ذلك أمارة الكراهة .
وأحوط منه الترك بالمرة ، إلا أن تدعو إليه حاجة ، أو ضرورة .
هامش
( 1 ) المصدر السابق : 173 ، الباب 131 الحديث 3 .
( 2 ) كشف الغمة 1 : 480 .
( 3 ) التذكرة 2 : 573 س 40 .
( 4 ) المسالك 7 : 56 .
( 5 ) روضة المتقين 9 : 340 .
( 6 ) الفقيه 4 : 6 ، الحديث 4968 .