تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض المسائل — صفحة 547

مساهمون:

ص٥٤٧
ووجه الضعف اقتضاء العطف المشاركة في الحكم المثبت للمعطوف عليه في العبارة ، إلا الأحكام الخارجة عنها الثابتة له بغيرها من الأدلة . وغاية ما يستفاد من الآية للمعطوف عليه الوجوب الأعم من التمليك والإمتاع ، وتعيين الأول فيه من الخارج غير ملازم لتعينه في المعطوف بالبديهة ، ولا دليل على كون التعيين مرادا من لفظ الآية ، وإنما غايته القيام بإثباته في الجملة لا إثبات إرادته من نفس العبارة . وأما الاستدلال بالنبوي : ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف ( 1 ) فمجاب بضعف السند ، وبما مضى إن جعل العطف فيها مستندا ، وبعدم كون اللام حقيقة في الملكية خاصة إن جعل المستند إفادتها الملكية ، بل نقول لها معان أخر كثيرة لا تلازم الملكية يتوقف إرادة كل منها على قرينة هي في المقام مفقودة . ومجرد ثبوت الملكية في الرزق غير ملازم لثبوتها في الكسوة ، إلا على تقدير قيام الدلالة على إرادتها بالنسبة إليه من اللام المذكورة في الرواية ( 2 ) . وهو محل مناقشة . كيف لا ! وليست إلا الإجماع الذي حكاه جماعة ، ولا يستفاد منها سوى ثبوت الملكية له في الجملة ، المجامع لثبوتها له من غير الرواية . وعلى المختار ليس لها بيعها ، ولا التصرف فيها بغير اللبس من أنواع التصرفات الخارجة عن العادة ، ولا لبسها زيادة على المعتاد كيفية وكمية ، فإن فعلت فأبلتها قبل المدة التي تبلى فيها عادة لم يجب عليه إبدالها . وكذا لو أبقتها زيادة على المدة ، وله إبدالها بغيرها مطلقا ، وتحصيلها بالاستئجار ، والإعارة ، وغيرهما من الوجوه التي هي للمنافع مبيحة .
هامش
( 1 ) سنن الدارمي 2 : 48 . ( 2 ) في " مش ، ش " : في الآية .