ووجه الضعف اقتضاء العطف المشاركة في الحكم المثبت للمعطوف
عليه في العبارة ، إلا الأحكام الخارجة عنها الثابتة له بغيرها من الأدلة .
وغاية ما يستفاد من الآية للمعطوف عليه الوجوب الأعم من التمليك
والإمتاع ، وتعيين الأول فيه من الخارج غير ملازم لتعينه في المعطوف
بالبديهة ، ولا دليل على كون التعيين مرادا من لفظ الآية ، وإنما غايته القيام
بإثباته في الجملة لا إثبات إرادته من نفس العبارة .
وأما الاستدلال بالنبوي : ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف ( 1 )
فمجاب بضعف السند ، وبما مضى إن جعل العطف فيها مستندا ، وبعدم كون
اللام حقيقة في الملكية خاصة إن جعل المستند إفادتها الملكية ، بل نقول لها
معان أخر كثيرة لا تلازم الملكية يتوقف إرادة كل منها على قرينة هي
في المقام مفقودة .
ومجرد ثبوت الملكية في الرزق غير ملازم لثبوتها في الكسوة ، إلا على
تقدير قيام الدلالة على إرادتها بالنسبة إليه من اللام المذكورة في الرواية ( 2 ) .
وهو محل مناقشة . كيف لا ! وليست إلا الإجماع الذي حكاه جماعة ،
ولا يستفاد منها سوى ثبوت الملكية له في الجملة ، المجامع لثبوتها له من
غير الرواية .
وعلى المختار ليس لها بيعها ، ولا التصرف فيها بغير اللبس من أنواع
التصرفات الخارجة عن العادة ، ولا لبسها زيادة على المعتاد كيفية وكمية ،
فإن فعلت فأبلتها قبل المدة التي تبلى فيها عادة لم يجب عليه إبدالها . وكذا
لو أبقتها زيادة على المدة ، وله إبدالها بغيرها مطلقا ، وتحصيلها بالاستئجار ،
والإعارة ، وغيرهما من الوجوه التي هي للمنافع مبيحة .
هامش
( 1 ) سنن الدارمي 2 : 48 .
( 2 ) في " مش ، ش " : في الآية .