تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض المسائل — صفحة 545

مساهمون:

ص٥٤٥
ولا يشترط عدالته ولا إسلامه ، بل يجب وإن كان فاسقا ، للعموم . قيل : ويجب تقييد الكافر بكونه محقون الدم ، فلو كان حربيا لم يجب ، لجواز إتلافه ، فترك الإنفاق عليه لا يزيد عليه ( 1 ) . والمستند في أصل عدم اشتراط الأمرين هو اتفاقهم عليه ظاهرا ، مع نقل بعضهم الإجماع صريحا ، وإلا فإثباته بالعموم في نحو الكافر مشكل جدا . كيف لا ! وهو معارض بعموم النهي عن المودة إلى من نصب مع الله المحادة ، ومقتضى تعارض العمومين التساقط ، ومعه يرجع إلى الأصل النافي للوجوب . لكن اعتضاد العموم هنا بالعمل - مع عدم خلاف فيه يظهر بل ودعوى بعضهم بل جماعة الإجماع عليه كما مر - أوجب ترجيحه وتخصيص ما خالفه . وأما الحرية فهي شرط بالإجماع ، للأصل ، وفقد ما يدل على وجوب الإنفاق على القريب المملوك للغير ، لعدم انصراف الإطلاقات إليه . وعلى تقديره فمعارض فيه بما دل على وجوب إنفاقه على غيره ، وليس بعد التعارض سوى التساقط الموجب لتخليص الأصل عن المعارض . وعلى تقدير عدم التساقط فلا ريب أن الرجحان مع الأخير ، إذ وجوب الإنفاق عليه على من يستوفي منافعه في عوضه أولى ممن لا يستوفي ، ويكون الإنفاق منه عليه لرفع حاجته وسد خلته . نعم لو امتنع المولى من الإنفاق عليه أو كان معسرا أمكن وجوبه على القريب ، عملا بالعموم . وقيل : لا تجب مطلقا ، بل يلزم بيعه ، أو الإنفاق عليه ( 2 ) ، كما يأتي إن شاء الله تعالى . وهو حسن .
هامش
( 1 ) قاله الشهيد الثاني في الروضة 5 : 474 . ( 2 ) قاله العلامة في التحرير 2 : 50 س 3 .
رياض المسائل — صفحة 545 | مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة / السيد علي الطباطبائي