ولا يشترط عدالته ولا إسلامه ، بل يجب وإن كان فاسقا ، للعموم .
قيل : ويجب تقييد الكافر بكونه محقون الدم ، فلو كان حربيا لم يجب ،
لجواز إتلافه ، فترك الإنفاق عليه لا يزيد عليه ( 1 ) .
والمستند في أصل عدم اشتراط الأمرين هو اتفاقهم عليه ظاهرا ، مع
نقل بعضهم الإجماع صريحا ، وإلا فإثباته بالعموم في نحو الكافر مشكل
جدا . كيف لا ! وهو معارض بعموم النهي عن المودة إلى من نصب مع الله
المحادة ، ومقتضى تعارض العمومين التساقط ، ومعه يرجع إلى الأصل النافي
للوجوب .
لكن اعتضاد العموم هنا بالعمل - مع عدم خلاف فيه يظهر بل ودعوى
بعضهم بل جماعة الإجماع عليه كما مر - أوجب ترجيحه وتخصيص
ما خالفه .
وأما الحرية فهي شرط بالإجماع ، للأصل ، وفقد ما يدل على وجوب
الإنفاق على القريب المملوك للغير ، لعدم انصراف الإطلاقات إليه .
وعلى تقديره فمعارض فيه بما دل على وجوب إنفاقه على غيره ، وليس
بعد التعارض سوى التساقط الموجب لتخليص الأصل عن المعارض .
وعلى تقدير عدم التساقط فلا ريب أن الرجحان مع الأخير ، إذ وجوب
الإنفاق عليه على من يستوفي منافعه في عوضه أولى ممن لا يستوفي ،
ويكون الإنفاق منه عليه لرفع حاجته وسد خلته .
نعم لو امتنع المولى من الإنفاق عليه أو كان معسرا أمكن وجوبه على
القريب ، عملا بالعموم . وقيل : لا تجب مطلقا ، بل يلزم بيعه ، أو الإنفاق
عليه ( 2 ) ، كما يأتي إن شاء الله تعالى . وهو حسن .
هامش
( 1 ) قاله الشهيد الثاني في الروضة 5 : 474 .
( 2 ) قاله العلامة في التحرير 2 : 50 س 3 .