للأقارب المنافي لوجوب الإنفاق عليهم كما مر * ( بل يستحب ) * بلا خلاف ،
لصلة الرحم * ( ويتأكد في الوارث ) * لأنه أقرب ، ولقوله تعالى : " وعلى
الوارث مثل ذلك " ( 1 ) ، والنبوي : لا صدقة وذو رحم محتاج ( 2 ) ، وللصحيح
المتقدم ، وظاهره الوجوب ، كالمرتضوي : أتي بيتيم فقال : خذوا بنفقته أقرب
الناس منه في العشيرة كما يأكل ميراثه ( 3 ) ، وعن الشيخ في الخلاف احتماله
للآية والخبر الأول . لكنه قوي المشهور وقال : إنه الذي يقتضيه مذهبنا ،
وظاهره الإجماع عليه ، وحكي صريحا عنه في المبسوط ( 4 ) . وهو الحجة
فيه ، مضافا إلى ما مر من الأصل ، والنصوص الحاصرة لواجبي النفقة في
هؤلاء الخمسة المذكورين في الصحيحة المتقدمة أو الثلاثة ، المنضم إليها
باقي الخمسة لغيرها من الأدلة وليس شئ مما ذكر " بمكافئ " لها البتة .
فاحتمال الوجوب فاسد بالبديهة وإن صار إليه بعض متأخري
الطائفة ( 5 ) ، جمودا على ظاهر الصحيحة .
وليت شعري كيف ألقى القواعد الممهدة والأصول المقررة من لزوم
مراعاة التكافؤ بين الأدلة ! وأنه لا ينفع مع عدم صحة السند ولا وضوح
الدلالة ، مع أنها باعترافه شاذة لا قائل بها بالمرة ، وقد ورد النصوص
المعتبرة بطرح مثلها ، وتلقاها بالقبول هو وسائر علماء الطائفة ، وهي ليست
من الشواذ الخلافية ، بل من الشواذ الوفاقية ، حيث أطبق الأصحاب بالفتوى
على خلافها من دون تزلزل ولا ريبة .
* ( ويشترط في الوجوب ) * أي وجوب الإنفاق على القرابة دون الإنفاق
هامش
( 1 ) البقرة : 233 .
( 2 ) عوالي اللئالي 2 : 73 ، الحديث 194 .
( 3 ) الوسائل 15 : 237 ، الباب 11 من أبواب النفقات الحديث 4 .
( 4 ) الخلاف 5 : 127 ، المسألة 31 ، والمبسوط 6 : 31 .
( 5 ) الظاهر هو السيد العاملي في نهاية المرام 1 : 485 .