ولهذا لم تسقط نفقة الزوجة بغناها ولا بإعساره ولا بمضي الزمان ، بخلاف
نفقة القريب .
والثالث : بأن نفقة الزوجة في مقابلة الاستمتاع كما مر ، فكانت كالعوض
اللازم في المعاوضة ، ولا تحصل منه البراءة إلا بإيصالها إلى المستحق ،
بخلاف نفقة الأقارب ، لما عرفت من أن وجوبها إنما هو للمواساة ورفع
الخلة ، فلا يستقر في الذمة ، ولا يجب قضاؤها ، كما لو أخل بقضاء حاجة
المحتاج الواجب الإعانة .
وفي النبوي : إن رجلا جاء إليه ( صلى الله عليه وآله ) فقال : معي دينار ، فقال : أنفقه على
نفسك ، فقال : معي آخر ، فقال : أنفقه على ولدك ، فقال : معي آخر ، فقال : أنفقه
على أهلك ( 1 ) .
وفيه دلالة على تقديم نفقة الولد على نفقة الزوجة ، لكن بعد تسليم
صحته يحتمل الحمل على غير النفقة الواجبة ، مع أن الرجل كان موسرا ، كما
يظهر من الكلمات المذكورة فيه أخيرا . والتقدم المفروض في كلمة
الأصحاب إنما هو في شأن المعسر خاصة لا مطلقا .
هذا ، وبعد تسليم ظهور دلالته صريحا فهو غير مكافئ لما قدمنا من
الدليل ، بل الأدلة جدا .
* ( وأما القرابة فالنفقة على الأبوين والأولاد لازمة ) * بالشروط الآتية
بإجماع الأمة حكاه جماعة ، والنصوص بها مستفيضة ، بل كادت تكون
متواترة :
ففي الصحيح : من الذي أجبر على نفقته ؟ قال : الوالدان والولد والزوجة
والوارث الفقير ( 2 ) .
هامش
( 1 ) مسند أحمد بن حنبل 2 : 251 س 11 ، مع اختلاف في اللفظ .
( 2 ) الوسائل 15 : 225 ، الباب 1 من أبواب النفقات الحديث 9 وفيه والوارث الصغير .