ولو في الأخير إذا فعلته في آخر أوقاته ، ومطلقا على الأشهر ، لأصالتي عدم
النشوز وتسلط الزوج عليها هنا .
ويندفعان بإطلاق الأدلة الموجبة عليها إطاعته ، فيترجح على إطلاق
أدلة الواجب هنا . كيف لا ! وقد أجمعوا على ترجيح المضيق على الموسع إذا
تعارضا . وعليه نهض الاعتبار شاهدا .
فإذا القول باعتبار الضيق وتحقق النشوز بدونه - كما عن الشيخ ( 1 )
والعلامة ( 2 ) - أقوى جدا .
ومقتضى ذلك عدم الفرق بالصلاة وغيرها ، إلا أنه ادعى الإجماع على
عدم اعتبار الضيق في الأول . وهو الحجة فيه ، لا ما قيل من الفروق .
و * ( أما ) * الفعل * ( المندوب ) * فإن كان مما يتوقف على إذن الزوج
كالصوم والحج فإن فعلته بدون إذنه فسد ، ولا تسقط النفقة ، لأنه بمجرده غير
مانع ، إلا إذا فرض منعها منه فيسقط لذلك ، لا لأجل التلبس به ، وفاقا
للأشهر .
خلافا للشيخ ( 3 ) ، فأطلق السقوط بالتلبس . ومستنده غير واضح ، إلا ما
ربما يتوهم من تضمن فعله في نحو الصوم القصد إلى منعه عن الاستمتاع .
وفيه نظر ، فقد يكون ذلك في موضع تقطع بعدم إرادته للاستمتاع ، مع أن
حصول النشوز بمجرد القصد غير معلوم ، والأصل العدم * ( فإن ) * كان مما
لا يتوقف عليه جاز لها فعله بغير إذنه .
وليس له * ( منعها منه ) * إلا أن يطلب منها الاستمتاع في ذلك الوقت
فيجب إطاعته عليها ، لعدم معارضة المندوب للواجب .
* ( و ) * لو * ( استمرت ) * والحال هذه ، قيل : * ( سقطت نفقتها ) * لتحقق
هامش
( 1 ) المبسوط 6 : 15 .
( 2 ) القواعد 2 : 54 س 25 .
( 3 ) المبسوط 6 : 14 .