تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض المسائل — صفحة 531

مساهمون:

ص٥٣١
ونحوه شيخنا الشهيد في المسالك ، وأظهر من كلامه ثمة كلامه في الروضة ( 1 ) ، فاختار المصير إلى اعتباره بعد المناقشة في دليله ، معتذرا بعدم ظهور مخالف فيه وجعله وسيلة لاختياره ، وهو ينادي باجماعيته ، فإن دأبه عدم جعل الشهرة بل ولا عدم ظهور الخلاف بمجرده دليلا وإن وجد له من الأخبار الغير الصحيحة شاهدا . فحكمه بتحتم المصير إليه لأجله قرينة واضحة على بلوغه حد الإجماع ودرجته . وهو الحجة فيه بعد الأصل المؤيد ، بل المعتضد بظاهر الأمر بالمعاشرة بالمعروف ، الظاهر في اختصاص الأمر بالإنفاق بما يقتضيه العادة ، وليس من مقتضياته الوجوب إلا بعد التمكين كما هو المشاهد من أهلها ، فإنهم ينكحون ويتزوجون من دون إنفاق إلى الزفاف ، مع عدم اختلاف من الزوجات وأهلهن فيه مع الأزواج المستمرين على ذلك ولا نفاق . وربما يتخذ ذلك من المسلمين إجماعا ، ويجعل مثله وفاقا ، بل وربما يلحق بالضرورة قطعا ، وقد جعل الأصحاب هذا من فروع التمكين ، ومع ثبوت حكمه فيه يثبت في غيره من الفروع جدا ، لعدم القائل بالفرق أصلا . فتأمل جدا . ومما يؤيد اعتباره أيضا بل ولا يبعد جعله دليلا ما روي عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) ( 2 ) : أنه تزوج ودخل بعد سنين ولم ينفق . وأما ما ربما يصير منشأ للتردد والإشكال في هذا المجال من إطلاق النصوص بالإنفاق من دون تقييد بالتمكين ، فيمكن الجواب عنه أولا : بما مضى من الإجماع المحكي في الظاهر ، بل المقطوع به جدا وغيره . وثانيا : بعدم عموم فيه يشمل المتنازع جدا ، لعدم تبادره من الإطلاق ظاهرا ،
هامش
( 1 ) المسالك 8 : 440 ، والروضة 5 : 468 . ( 2 ) انظر الحاوي الكبير 11 : 437 .