الدليل من الأخبار عليه ، وانتقاض تعليله المتقدم لو صح بوجدان الوضع
إلى السنة ، كما حكاه في المسالك ( 1 ) وسبطه ( 2 ) في الشرح ، ووقع في زماننا
أيضا . فقصره عليه دونه ليس في محله ، ولا وجه لاختياره على الخصوص
بالمرة .
ويدل على المختار أيضا - مضافا إلى ما سيأتي من الأخبار المعتبرة
المحتمل للصحة - المروي في الكافي في باب مبدأ النشو وفيه : للرحم ثلاثة
أقفال : قفل في أعلاها مما يلي أعلا الصرة من الجانب الأيمن ، والقفل الآخر
وسطها ، والقفل الآخر أسفل من الرحم ، فيوضع بعد تسعة أيام في القفل
الأعلى فيمكث فيه ثلاثة أشهر ، فعند ذلك يصيب المرأة خبث النفس
والتهوع ثم ينزل إلى القفل الأوسط فيمكث فيه ثلاثة أشهر - إلى أن قال : -
ثم ينزل إلى القفل الأسفل فيمكث فيه ثلاثة أشهر ، فذلك تسعة أشهر ، ثم
تطلق المرأة ، الحديث ( 3 ) .
إلا أن ظاهره زيادة تسعة أيام على تسعة أشهر . ولكن يمكن إدراجها
في التسعة أشهر بضرب من التأويل ، بحمل قوله : في القفل الأول فيمكن
ثلاثة أشهر التي التسعة الأيام منها ، والشاهد عليه ذيل الرواية ، وباقي
المعتبرة الماضية والآتية ، مع أن إبقاءه على ظاهره مخالف للإجماع
بالضرورة . فهو أقوى شاهد على صحة الحمل الذي ذكرناه .
ومنه يظهر فساد حمل ما ضاهاه على الغالب ، مع ما في الخبر الأول مما
هو ظاهر في نفيه من أنه " لو زاد ساعة لقتل أمه " . ولا ريب أن الغالب ليس
منحصرا في التسعة الحقيقة التي لا يزاد عليها ولو بساعة .
وبالجملة أبواب المناقشات في أدلة المشهور بما ذكرناه مسدودة .
هامش
( 1 ) المسالك 8 : 377 .
( 2 ) نهاية المرام 1 : 433 .
( 3 ) الكافي 6 : 15 .