جريان الحكم الذي فيه في غيره بعد قضاء الأصل به ، والقبح ممنوع من
حيث يرجى حصول الحقوق الواجبة التي أخل بها بالبذل فتكون هي
العوض الحاصل بالبذل ، ولزومه عليه غير ملازم للزوم صدورها عنه حتى
ينتفي العوض حين البذل .
ثم على تقديره يصح منع القبح أيضا . كيف لا ؟ ويجوز لها إبراء ذمة
زوجها عن حقوقها بعضا أو كلا ابتداء مطلقا جدا .
وبالجملة لا وجه لتعليل المنع من الجواز بنحو هذا بعد طيبة نفسها
في بذلها .
ومنه يظهر الجواز فيما لو بذلته بطيبة نفسها بعد إكراهها عليه وإن أطلق
الأصحاب المنع حينئذ .
ويمكن حمل إطلاقهم على ما لم تطب نفسها بالبذل ، كما هو الغالب ، مع
أن فرض طيبة النفس حينئذ لا يجامع الإكراه . فتأمل جدا .
* ( وأما الشقاق فهو أن يكره كل منهما صاحبه ) * سمى به لكون كل
منهما في شق غير شق الآخر * ( فإذا خشي الاستمرار ) * على الشقاق ، وإنما
قدر الاستمرار في الآية ( 1 ) مع خلوها عنه لما قيل : من أن ظهور النشوز
منهما موجب لحصول الشقاق ، فالمراد حينئذ خوف استمراره ( 2 ) .
وفيه نظر ، لتوقفه على كون مطلق الكراهة بينهما شقاقا ، وليس لاحتمال
أن يكون تمام الكراهة بينهما ، فيكون المراد أنه إذا حصلت كراهة كل منهما
لصاحبه وخفتم حصول الشقاق بينهما فابعثوا ، مع أنه هو المتبادر منه عند
الإطلاق ، والأولى من الإضمار على تقدير مجازيته .
نعم على هذا التقدير يتردد الأمر بين المجاز المزبور وبين التجوز
هامش
( 1 ) النساء : 128 .
( 2 ) المسالك 8 : 364 .