وفي عدم الضرب إلا مع تحقق النشوز ، بالإجماع المحكي عن
المبسوط والخلاف ( 1 ) ، وعلل أيضا بعدم جواز العقوبة إلا على فعل محرم ،
وليس بدون تحقق النشوز .
وبهما ولا سيما الأول يصرف الآية الظاهرة في ترتب الضرب على
ظهور أمارة النشوز عن ظاهرها .
ولا دليل يعتد به على شئ مما تقدم من الأقوال ، والأصح ما قلناه ،
وفاقا لمن ذكرنا ، ولكن المحكي عنهم جواز الضرب ابتداء بتحقق النشوز
من دون سبق الوعظ والهجر . ووجهه بدلالة ظاهر الآية على التخيير بينه
وبينهما أو الجمع من غير تقييد . وفيه نظر ، والأحوط مراعاة الترتيب هنا
أيضا .
وهنا قول آخر اختاره بعض الأفاضل ( 2 ) تبعا للتحرير ( 3 ) ، وهو ما قاله
بعض العلماء في تفسير الآية : واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن ، فإن نشزن
فاهجروهن في المضاجع ، فإن أصررن فاضربوهن ( 4 ) . وهو أحوط وأولى
وإن كان ما قدمناه أقوى .
* ( ولو كان النشوز منه ) * أي الزوج بأن يتعدى عليها بمنع بعض
حقوقها الواجبة عليه من نفقة وقسمة أو إساءة خلق معها أو أذية وضرب لها
بغير سبب * ( فلها المطالبة بحقوقها ) * التي أخل بها ، ولها وعظه لا هجره
وضربه ، فإن أصر على الامتناع رفعت أمرها إلى الحاكم .
ولو امتنع من الإنفاق جاز للحاكم الإنفاق عليها من ماله ولو ببيع شئ
من عقاره إذا توقف الأمر عليه .
هامش
( 1 ) المبسوط 4 : 337 ، الخلاف 4 : 415 ، المسألة 8 .
( 2 ) نهاية المرام 1 : 427 .
( 3 ) التحرير 2 : 42 س 15 .
( 4 ) تفسير القمي 1 : 137 .